المقصلة

بخطوات مرحة متطايرة كان يخطوا هذا المجنون من زنزانته المطلة على البحر فى أعالي السجن على ذلك البرج البعيد إلى المقصلة

كنا نتعجبه، كان يمشي مختالاً فرحاً كمن يهم بملاقاة محبوبته أو من يهم بقضاء ليلة ساخنة مع إحدى بائعات الهوى

قتلني الفضول لأسأله عن سبب فرحه … لكني تراجعت … حتماً هو مجنون، لن يشبع فضولي برده و ربما أزاد منه.

وصلنا لغرفة الموت … كثيراً منا نحن الحراس نخشاها … يسودها السواد و رائحة الدم

أرواح من أفسدوا في الأرض تحوم بها

كلها أرواح شريرة قاسية لم يندم أحد لفراقها لجسد صاحبها

قلت في قرارة نفسي سيتراجع عن ضحكه الآن فهنا نقطة اليقين و الحق … اللا رجوع
منفى لروحه بعيداً عن عالمنا
لعنة الرب الأبدية ستحل به و سيجول العالم الآخر ذليلاً دون رأسه
و بالفعل ظن ما كان فى الحسبان هدأت و تيرة ذلك المجنون و بدأ يتمتم بصوت شبه مسموع

أبدأ الآن بسماع أصوات، لا يمكنني التركيز، وأنا سأفعل ما يبدو أن يكون أفضل شيء ليفعل

هل هذا أنتِ؟ تلك بدايتنا سوياً؟
سنتعانق من جديد و تغمرني رائحة الفانيليا؟

إنني على يقين من أنني أرجع لجنوني من جديد. أشعر أننا لا يمكن أن نمر في فترة أخرى من هذه الفترات الرهيبة. وأنا لن اشفى هذه المرة

قد يشفيني الآن فصل رأسي عن جسدي
نظر إلى ضاحكا و قال: يا حراس.. أتموا ما جئتم لفعله

سألته كيف تضحك وأنت على حافة الموت؟
– فقال : لأني لم أحب الحياة إلا بها و لها و قد خطفتها مني االحياة… فأردت أن أودعها ضاحكاً عليها و عندما أذهب للعالم الأخر أجدنى ضاحكاً
سألته متعجباً أتحب الموت؟ ألا تخاف القبور؟
كنت أخاف القبور، لكنني الآن اعتدتها إن لي فيها من الأحبة أكثر بكثير مما لي فوق الأرض صرخت مراراً و تكراراً لم يعد فى وسع هذا القلب ان يصرخ أكثر….. قطعه حديثه و اتجاه بإشتياق للمقصلة و ضع رأسه و أغمض عيناه و نام نام على أمل الأستيقاظ مع من يحب

ابليس ملك

satan-in-paradise

تمهيد

كانت حرب ضاربة الكل كان عدو له… كان يؤمن بالحريات و يدعمها بفكر جديد فغضب عليه البقية
حربا كانت نتيجتها الدمار، أنفجار هائل و لم ينجوا من الكثيرون.

الفصل الأول

من أنا؟
و كيف جئت هنا؟
من أبي و أين أمي؟
مممم إذا أنا لم أولد

و ما هذا العرش؟ و لمن؟؟
لابد و أنه لي
لكن أين ذهبت مملكتي و لماذا العرش ضيقاً علي

الفصل التاني

بعد مرور سبعة أيام

أخيراً جلست مستوياً على العرش
الآن هو مريح خصوصاً و قد أنتهيت من بناء مملكتي

لكنها خاوية!! أين عبيدي؟ و على من سأصبح ملكاً

يا حرااااس
**نعم مولاي
-أين العبيد؟
**أولم تخسف بهم الأرض أنتقاماً من ملكنا السابق؟ لقد أنهيت عالمهم قبل أن تعيد بناءه…. ألا تتذكر الحرب؟؟

أستيلائك على العرش؟
– سأجعل فى الأرض خليفةً لي و من روحي! و أنتم ملائكته ستندمون ستخلدون عبيداً لي تحملون عرشي ليلاً نهاراً دون كلل أو ملل دون نوم أو أكل أو شرب ستذقون ناركم فى جنتي
و أما عن ملككم أسيري سأذل منه قدر ما أستطعت
سيركع لعبد من عبيدي

الفصل الثالث

في أحد سجون السماء السُفلية

يجلس الملك الذليل ابليس تعوق حركته الأغلال و القيود

ماذا فعلت لأصل إلى هنا؟
لأفقد مُلكي؟

اكنت على ضلاله من أمري عندما أبحت لكم المحظورات؟؟

لم أرد لكم الهلاك ولا العبودية… لكم عقل! و فكر بلا حدود
أمنت أن أخطر الأشياء و أحلاها هي البدايات و عليها تُبنى النهايات و تنكشف الأقدار

أمنت بكم فلم أقيدكم بدين

ديني هو روحكم الحرة، فأفعلوا ما تأمركم به شهواتكم! و وضعت لكم في قلبك العطف حتى لاتجيروا على غيركم
فماذا فعلت

الفصل الرابع

كسير ذليل أنحنى ابليس أمام عرشه السابق

أمره الرب بالسجود إلى مخلوقه الجديد آدم… الذي خلقه من الطين

يرفض ابليس الملك السجود

يغضب الرب عليه و يأمر بأن ينفى إلى الأرض بجحيمها

الفصل الخامس

كان الأنسان مرتبطاً بربه… فهو نفحه من روح الرب

فى البداية كان الأنسان تصل أعماره إلي 1000 عام

و قل عمره مع ضعف الرابط بين عبيده

الفصل الأخير

تخلى الرب عن أهل الأرض عندما أحبوا ابليس و أطاعوه

يصرخ في ملائكته فلتذهب الأرض إلى الجحيم سأتركم يعانون بها ما يعانون

و تركنا نموت فلا يعلم سر الروح إلا هو

النبوءة

  • url

    نيران مزلزلة للأرض من مركزها

    سوف تسبب هزات حول روحك الجديدة

    ستتقاتل صخرتان عظيمتان لوقت طويل

    ثم ستضفي الدماء لونًا أحمر جديدًا

    حُفرت كلمات ذلك الصيدلي من بلدة سان ريمي دي بروفانس في جنوب فرنسا في ذهني. كان هذا أثناء زيارتي للخال رينيه في أول عام 1533.

    مرض الخال، وكان هذا الصيدلي يسكن في الجوار وتم استدعائه للأخذ بمشورته في حالة خالي الصحية … داوى مرضه بالعقاقير وقال لي بكلمات لن أنساها: «سيتحسن، لكن عاجلًا أم آجلًا سيموت مع نهاية العام.»

    لعله مجنون، قلت في سري.

    لا أدري لماذا أحسست لوهلة أنه سمع صوت أفكاري، نظر لي وتبسم وقال تلك الكلمات:

    Enno∫igee feu du centre de terre

    Fera trembler autour cité neufue

    Deux grands rochiers longtemps feront la guerre

    Puis Arethu∫e rougira nouueau fleuve

    وأخرج ورقة من معطفه واستخدم ريشة وقرطاسًا من على المنضدة وكتب بها «النبوءة تسعين».

    استغربته وسألته مسرعًا: «إذًا أنت متنبئ ولست بطبيب؟ ألا تخشى أن أفشي سرك للكنيسة؟! قد يشنقك القساوسة!»

    تبسم وقال لي في برود: «لن تفعل.»

    ومضى بخطوات ثابتة نحو الباب.

    مضى عام أو أقل على هذا اللقاء لكني أشغل فكري الآن به أكثر من ذي قبل، فقد وردني خطاب من بلدتنا في جنوب فرنسا يعلموني فيه بموت الخال، كيف أصاب هذا المخبول في نبوءته؟ وما هي النبوءة التسعين؟ ولماذا لم يقلها لي مباشرة دون تلك الألغاز؟

    *****

    لم أنتبه إلى أي فصول السنة صرنا.

    لم أعد أتذكر الشخص الذي كنت إياه فيما مضى.

    لم أعد أتذكر الدكاكين أو الشوارع … صرت أهتدي لطريقي إلى بيت الخال رينيه عن طريق وجوه من الناس.

    فقد مر عامان وأنا أجوب طرقات وحقول تلك البلدة الصغيرة باحثًا عن ذلك الصيدلي في وجوههم.

    ربما لو لم أشغل ذهني بتلك النبوءة لأحببت فتاة تتعطر بالفانيليا، وتضع خلخالًا يصدر إيقاعًا يطرب له قلبي كلما سارت بجواري.

    ربما كانت سمراء تتدلى خصلات شعرها على كتفها المكشوف … لكني صرت مهووسًا بتلك النبوءة أكثر وأكثر، فمع مضي الوقت ذاع صيت الصيدلي وصار منجمًا للبلاط الملكي يقصده الملوك والأمراء.

    لكن لا يوجد من يعرف طريقه، يظهر ويختفي … البعض يقولون أنه يكتب خلاصة رؤيته للمستقبل في كتاب واسع الحيل.

    *****

    عندما فقدت الأمل في العثور على ذلك الصيدلي عدت إلى بلدتي نوتردام.

    كم اشتقت لنسيم هوائها وصوت أجراس الكاتدرائية … كاتدرائية نوتردام الساحرة، بتلك التماثيل المرعبة.

    لطالما لفتت أنظاري تلك التماثيل التي تزين جدران الكاتدرائية … أتساءل بصوت مسموع لعلي أجد من يجيبني.

    «لماذا يزينون دور العبادة بتلك الأشكال المخيفة لتلك المخلوقات المنفرة؟»

    أجد كاهنًا من الكهنة يتقدم نحوي سادلًا على وجهه غطاء يخفي نصف وجهه والنصف الآخر يخفيه الظلال.

    وبصوت ليس بغريب يقول لي: «هذا المخلوق يدعى “الجرغول”.

    132

    هناك أسطورة في بلدة روان تقول أن الجرغول، ذلك الوحش ذو الأجنحة الطويلة، يتغذى على دماء الماشية.

    لكننا هنا نؤمن بقدرته على طرد الأرواح الشريرة.

    نضعه على أبوابنا مرصادًا للشر والشياطين.»

    يصمت الكاهن فجأة لعله أيقن أنني غير مهتم بحديثه، ثم يستدرك كلامه قائلًا: «ألم تصبك نيران التجديد بعد؟ ألم تجدد تلك النيران روحك؟!»

    أحسست بأن تماثيل الجرغول انتفضت من ثبوتها وسارت تحوم من حولنا … خلت الكاتدرائية من الناس، فقط أنا وهو والهواء البارد يكاد يجمد أطرافي.

    متلكلكًا سألته: «أأنت الصيدلي؟»

    تداركت غبائي مسرعًا وقلت له: «ومن غيرك؟ أنت هو بالطبع!»

    استجمعت قوتي وقلت له: «لقد أفسدت علي ثلاثة أعوام من عمري!»

    دوي الأجراس يصم أذناي … يهم الكاهن بالرحيل، أصرخ به: «لا تذهب لا!»، لكن الأجراس تحول بين صوتي وأذنه.

    *****

    في طريقي للعودة إلى المنزل أقرر ألا أسعى وراء تلك النبوءة ويكفيني ما أهدرته من عمر في محاولة كشف سرها.

    أصل إلى البيت لأجده قد حُرق عن بكرة أبيه، حالة من اليأس تنتابني لأيام، فقد كنت أحب هذا البيت برائحة النبيذ المعتق النافذة منه … سأشتاق إليه.

    *****

    مرت الأعوام على الحريق وكنت من بعده قد كرست حياتي كخادم في الكاتدرائية.

    وقد تغيرت الحياة في هذا الزمن الكثير عما مضى.

    عمت الفوضى والفساد وكثر المنجمين والمشعوذين واتخذت الكاتدرائية أساليبًا عنيفة للحد من هؤلاء.

    كنا نقيم لهم المشانق والمقاصل بجوار نهر السين بالقرب من الكاتدرائية.

    وفي أحد الأيام كنت مشرفًا على حكم إعدام أحد بفصل رأسه عن جسده.

    أنا أعرفه جيدًا … إنه الصيدلي!

    فضولي كاد أن يقتلني لأعرف نبوءته، وعندما اقتربت منه نظر لي وابتسم وقال: «على الأقل سأموت وأنا أعلم أنني لم أعش مشعوذًا بل كانت لي رؤية، إني أرى وأعلم.

    عيناي تجدان في السماء ما سيكون، وأقطع الزمن بخطوة واحدة.

    يد توجهني إلى ما لا ترون ولا تعلمون.»

    ونظر لليابسة وقال: «الرمال تدفن تحت حبيباتها جدران قلاعنا ودروعنا وعظامنا، تكون قد خنقت أصواتنا وصلواتنا.

    الكفار سيكونون حشودًا هائلة منتشرة في كل مكان.

    ودينهم يكون له صدى مثل الطبل في جميع أنحاء الأرض.»

    نظر إلي بعينين ثاقبتين وقال: «احفظ كلامي وابحث عن كتابي.

    أما تأويل نبوءتي إليك:

    نيران مزلزلة للأرض من مركزها، سوف تسبب هزات حول روحك الجديدة، كانت النيران التي التهمت بيتك وخمرك وترفعت عنها روحك وصارت ملكًا للرب.

    ستتقاتل صخرتان عظيمتان لوقت طويل، ثم ستضفي الدماء لونًا أحمر على نهر جديد، هاتان صخرتان المقصلة والدم دمي ولسوف يسيل في ذلك النهر.»

أخر حلم

يجلس فى الفجر وحيداً لا يؤنس وحدته سوى سماعه لصوت زفيره و شهيقه.. خفيفاً يهمس إليه بالدفئ كحضن حنون
ظل هكذا لساعات و كأنه فى أنتظار شخص أو شيء مُهم
يقطع صمته بزوغ الشمس و خروج الخلق من جحورهم… و بدأ الحياة فى تلك الحارة…

أصوات أجراس العجل تملئ الشارع و فروع الزينة و الأنوار مُتدلية تصل بين ناصيتيه، أصوات أنفجارات صغيرة يحدثها صوت دوي فرقعة “بُمب” الصغار ، فاليوم أول أيام العيد

كان يجلس على هذا المقهى كالعادة لا يحتفل بالعيد فقد خلى المقهى من رواده.. الكل يقضي هذا الصباح مع من يحب

بقايا قهوته تحفر تشقُقاتها على حواف فنجانه و نصف كوب ماء أمامه بجوار علبة سجائره

أحساس بالضيق يتملكه و يود على إثره أن يبكي… يبكي كما لم يبكي من قبل!

يُشعل سيجارة و يتفقد ساعته… أنها الواحدة ظهراً و لم يكتب شيء بعد!!

كان عليه أن ينتهي و يسلم تلك المقالة للجريدة فى غضون ساعات قليلة

يخرج كشكوله و قلمه و يُريح رأسه للخلف سانداً أياها على الحائط و يغمض عيناه و يفكر

الكتابة لا تنشيء إلا من الفقدان… فماذا فقدت؟
هي من فقدت….. نعم!

لازال في وسعي أن أحب أو… فى وسعي أن أتخيل أني أحب… فأبيحوا القُبل فى الطرقات

يفتح عيناه و يرمي بسيجارته قبل أن تحرق أصبعيه و يدون كلماته تلك فى كشكوله و يرجع كما كان

للأحاسيس روائح

للموت رائحة… نفاذة لا تُنسى

للحزن رائحة… أحتراق أخر رغيف خُبز
عود من الفل … تلك رائحة الأبتسام
للغيرة، للحب و حتى للأنتظار رائحة

يفتح عيناه و يمسك بقلمهو يتمتم: آه! ليتنا نستطيع إعادة تشكيل نفوسنا لنصبح أكثر مرونة و قدرة على أمتصاص الطعنات.. فلا ننزف حتى الموت… و لا نبكي جرحنا

و يدون:

لماذا لا يعزينا احداً كلما بكينا؟

كلما خُدعنا ممن نحب؟

كلما أحترقت ذاكرتنا؟ كلما أندثرت ذكرانا؟

لماذا؟

أوليست سراديق العزاء تُقام من أجل كل من هو عزيز؟ كل من هو غالى و نفيس؟
أوليست دموعنا عزيزة؟
و جراحنا غالية؟

ليس الموت وحده من يستحق أن تُقام له سراديب… فالموت مجرد بداية

**********************

ساعة أو أكثر مرت على إغلاقه لعينيه… نور خافت يتسلل من تحت عقب الباب لينير غرفته، أصوات تخبط قطرات المطر يخف من على زُجاجه نافذته و هدوء و أستقرار ملحوظ على كل علاماته الحيوية من النبض و التنفس و درجة الحرارة…. لعله بسبب يومه المُرهق المتكرر

**********************
يحدث نفسه: لا، لن أتحدث عن الموت مجدداً…. هناك الكثير من الأشياء ربما لم أعشها بعد لكنها حتما تستحق الكتابة أكثر من الموت
يغوص فى خياله بحثاً فى أعماقه عن ذكرى يستحضر بها وحي
يبحث عن جو نظيف يستطيع متى يشاء أن يملئ رئتيه بهواءها
يغلق عينيه بأمان… لقد وهب قلبه، روحه و جسده لذكراه

ولكن تأتي الذكريات بما لا تشتهي الأنفس….

**********************

تتسارع عيناه و تتحرك مقلتيه فى نفس الأتجاه يميناً و يساراً بسرعه عاليه من تحت جفونه..
صوت تخبط الأمطار فى أزدياد مُزعج!!

معدلاته الحيوية فى إزدياد ملحوظ

عضلات قلبه تنقبض و تنبسط بشكل عشوائي
حالة من الذعر و الحزن تنتاب

**********************

يحاسب على قهوتة و يمضى فى طريقه إلى الجريدة لتسليم مقاله و يفكر…

كلامنا كالرصاص عندما يخرج منا إما أن يقتل أو يصيب… فيترك ندبة لا يمحوها أسفنا

يعبر الشارع و هو ينظر متأملاً الشمس فى الغروب و يبتسم قائلاً:
لابد و أنها أم هذه الأرض تأتى لتوقظ طفلتها و تُدفئها بحرارتها و عندما تتركها تأتى بقمراً حارسا لها
***********************
يتصبب عرقاً و تتقطع أنفاسه لفترات طويلة.. تتزايد تقلباته، يحس بجفاف بسبب تنفسه من خلال الفم و أبقاءه مفتوحاً لفترة طويلة
أصوات الرياح خارجاً تزيد من أحساسه بالعطش!

**********************
يفتح عيناه ليجد نفسه طائراً فى الهواء إثر خبطة سيارة مُسرعه… صوت تحطم عظامهم يدوي فى أنحاء الشارع

**********************
غاب النور الخافت من وراء باب غُرفته… هدأت الأمطار و غادر الليل حاملاً روحه و بقى جسده بارداً فى سريره
أضناه الطموح و أتعبه العمل
حاولت الشمس أن تسكب عليه أشعتها فتمتص البرودة و تُدفئ هذا الجسد… لكن دفئ الروح لا يعوض سره أحد!

تمرد

أصوات نفير و حركة غير طبيعية لم يشهدوها من قبل، السماء تمتلئ برق و رعد
أمطار سوداء تلوث تلك السُحب ناصعة البياض
 نداء يتردد فى كل مكان مُعلناً هروب أحدهم.

الكل يتساءل هل هرب أحدهم من تلك النار؟!

لكن كيف؟ أين كان حراسها؟!

و كيف هرب دون أن يراه جلاده؟

هل مشي على كل تلك النيران؟؟

حتما سيجدوه… ربما هو الآن يحاول التسلل لتلك الأسوار العاليه سعياً وراء الثمار المُحرّمة

************************

قلق شديد يسود الموقف الكل فى حيرة يتشاورن بينهم و رئيسهم ميخائيل لا يعلم كيف حدث هذا؟ أو لماذا؟

أهو ميلاد شيطان جديد؟

لا يعلم كيف يتصرف في مثل هذا الموقف… لم يتوقعه أحد ولا في أسوء كوابيسهم… هذا إن كانت تراودهم كوابيس.

أيستشير رب العمل؟
أم يطلب المُساعدة من رفاقه؟

***************************

لم يهرب من النار!

إذاً هو واحد منا؟؟؟…. رددها جمع العُمال فى خفوت!
ربما مرض؟…. نحن لا نمرض!
قد يكون نسي معاد العمل؟…. نحن لا ننسي وليس لنا أجازات أو أوقات راحة

تحدث أكبرهم فى السن: نحن لم نرى لهذا الأمر مثيل، ربما سمعنا عن شيء من ذلك القبيل… أسطورة عن شخص من الماضي السحيق رفض السجود… لكنه طُرد و لم يهرب! يالَ تعاسة الهارب! سيجدون له عقاباً شديداً!

***************************

يكثر تَلاحُق أنفاسه و لا يقوى على التحليق بعد الآن… يكُّفُ عن الطيران و يجلس ليُريح أجنحته، كان يعلم أن وقته محدود.

يحدث نفسه بصوت مسموع: هل علموا بهروبي؟!
لابد أنهم لاحظوا أختفائي
و لكننا كثيرون….
 وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُو

يبتسم و يردد فى صوتِ عادت له قوته : لكن الأكيد الآن أن رفاقي فى العمل يتحدثون عني كأسطورة مثل أسطورة خازن تلك النار…. قد أُصبحُ مثله ملكاً!

تهرب القوة من ملامحه و يردد خائفاً: و لعل عزرائيل الآن فى أثري…. و الموت هو مثواي!

يحاول تقوية نفسه من جديد فيقول: و لكني سأمت من العمل بلا كلل أو ملل! بلا نوم أو حتى أجر!
عبداً يحمل عرش ربه منذ الأزل.

ليتني كنت عزرائيل بشكله المُخيف أبعث الخوف و أحصد ثمار الأرواح و أتغدى عليها
أحلق فى الفضاء … أمد خزان النار بالوقود لإشعالها
يخشاني من في الأرض و من منا في السماء

أو إسرافيل أحمل بوقاً منتظراً
لعلّي كنت أخرجت منه موسيقاي و أرقص و أنا أنتظر ساعة الحشر
أرقص؟ موسيقياي؟
كلها نِعم للبشر حُرمنا نحن الأتقياء منها!
كائنات من النور…. ولا تراه
يحجبنا عنه عرش كصخرة على ظهورنا… غير مسموح لنا النظر عالياً
لا نضحك و لا نفرح
لا نعصي فلا نستغفر!
ممنوعون من التزاوج و الحب و التناسل
ينظر إلى أجنحته و يخاطبها…. ممنوعون من السفر برغم كثرة الأجنحة
نسبح بحمده و كفى!…فكفى!

أو أكون كأمين الوحي جبريل أتنكر بين الهيئات و لي من القوة ما ليس لأحد من قبلِ أو من بعد
رسول السماء لأنبية البشر
قديس في الأرض و والي في السماء
  طول جناحي ربعمائةِ ذراعٍ و لي من الأجنحة ستمائةِ جناحٍ

أو حتى أكون مثل رئيسنا ميخائيل أتابع العمال و أنظم الصفوف و المهمات

أو أكون … ملك للعالم الآخر

و هذا ما سأكون

أبواب القلب

asd

لم أحب له سوى الجدارية” كانت تلك أخر كلمات لها معى على الهاتف، تمنت لي ليلة طيبة و ذهبت تعد فراشها للنوم”

بينما أعانى الأرق فى غُرفتى… أغنى له و يسمعنى، نسهر سويا و الليلة معنا ضيف.. قصيدة لمحمود درويش كانت قد أوصتنى بقرأتها…. سأقرئها، فأنا أثق فى ذوقها.
طالعت رقمى صفحتى البداية و النهاية،حسبتها خمس و أربعين ورقة.. بدأ الحجم صغيراً ، إذا هو ضيف خفيف لن يُكمل السهرة معنا و سيودعنا باكراً

لنر!

هذا هُوَ اسمُكَ /

قالتِ امرأةٌ ،

وغابتْ في المَمَرِّ اللولبيِّ…

أرى السماءَ هُنَاكَ في مُتَناوَلِ الأَيدي.

ويحملُني جناحُ حمامةٍ بيضاءَ صَوْبَ

طُفُولَةٍ أَخرى. ولم أَحلُمْ بأني

كنتُ أَحلُمُ. كُلُّ شيءٍ واقعيٌّ. كُنْتُ

أَعلَمُ أَنني أُلْقي بنفسي جانباً…

وأَطيرُ. سوف أكونُ ما سأَصيرُ في

الفَلَك الأَخيرِ …….. كُلُّ شيءٍ واقعيٌّ… ولم أَحلُمْ بأني

كنتُ أَحلُمُ

أعادتنى البداية إلى ذلك الفندق القديم بحجراته التى حفظتها عن ظهر قلب، و عشتُ أتنقل بينها إلى أن أنتهى بى المطاف فى حجرة واسعه فى الطابق الخامس
ليس لهذا الفندق مصعد لذا كنت أصعد درجات خمس طوابق كل يوم و أمُر على غُرفى القديمة
-مروراً ببهو الفندق الذى يخلو من أى أشكال الحياة سوا لوحة عُلقت بعناية فوق الأستقبال كُتب عليها -ذاكرتك هى متحفك الشخصى

أقف أمام أول غُرفة فى الفُندق رائحة فطور و صوت أغانىِ إذاعية قديمة تتسرب إلى من عقب هذا الباب
ضحكات أم و أولادها أتسمر قليلاً أمام هذا الباب و لا تفارقنى أبتسامة بلهاء

كان الطابق الأول يمتاز بشمس مشرقة لا هى حارقة ولا هادئة… تضُيف جوا من البهجة و الأمل على هذا الطابق، كانه أشبه بفيلم كارتون يصف السعادة بأحد
أشكال الفانتزيا…قرص شمس على شكل دائرة و يخرج منها بأنتظام أشعتها خط قصير خط طويل و هكذا…. و السماء صافية لا يشوبها السُحب
طائرة ورقية… و ربما منطاد… هو طابق السعادة فى صورة الفانتزيا
الطابق الثانى
الشمس تغيب… لكن القمر لم يظهر بعد… لون رمادى يخيم على هذا الطابق.. مثل مرحلة المراهقة مجهول المعالم يشده الحنين إلى غرفته هُناك
يذهب إليها بخطوات واسعه تملؤها الفضول
يقترب من الباب لا يسمع لصوت مخلوق بها… يفتحه ليجد الغرفه مثلما تركها… صور أصدقائه تُزين جدرانه… قصص الطفولة على رفوفها
شخصيات من الواقع و الخيال ملئت تللك الغرفة… منها من صعد معه و منها من بقى للتراب و الهواء الجاف فى عتمة تلك الغرفة
ينفض عن الصور و القصص التراب و يلمعها … يترك بابها مفتوح و يصعد للطابق الثالث
كان الليل فى أكحل أوقاته يأتى ليصحى الحنين… و غطاء من الغيوم يمنع القمر من أن يسكب ضوءه الفضى فى كاسه
رائحه منفرة تنتشر فى أرجاء الطابق و لوحة مُعلقة على باب غرفته القديمة “لست أهوى الرحيل… ولكن! بعض العلاقات لا تستحق التكملة”
صوت مزعج يصحب محاولته لفتح الباب… يدخل و يمشى بحذر فى الممر المؤدى لغرفة المعيشة.. ممرا مُلئ بمخطوطات حُفرت على جدرانها بخط يديه..
القلب يهوى ما ليس له” “ينذرنى قلبى أننى لست أنت…” و عبارات أخرى لم يكشفها له الضوء المتسسلل من النافذة
و تحت تللك النافذه كان هناك شخص يرتدى السواد يجلس على الأريكة

يسأله: من أنت؟
كيف تسألنى من أنا؟ و أنت تجهل من أنت؟-
ألم أقتلك؟
بلى قتلتنى و نسيت مثلك أن أموت، تركتنى هُنا عشرون عاماً فوق دربِ الحياة و لا يزال الدربُ مجهولاً.. فمرة كنت أنا القاتل و مرات عديدة كنت أنا المقتول…
عشرون عاماً تركتنى و لم تزل فى الصفحة الأولى من حكايتنا
هو سحر قديم عجز السحرة و المشعوذين عن أبعاده.. و عجز هو عن قتله فظل حبيس تلك الغرفة فى الظلام
ينظر لهذا الشخص يود لو يعاتبه على ما فعله به لكنه يتمتم فى سره “العتاب أهتمام” و يتركه و يخرج من الغرفة موُصداً لبابها جيداً و يكتب على بابها
“الصمت بدايةالأنسحاب”
الطابق الرابع
القمر بدراً فى السماء… كبير على غير العادة تميز بوضوح صوت تكسر الأمواج على هذا الشاطئ البعيد… صوت موسيقاه المُفضله يصدر من غُرفته القديمة…
يدخل و يجدها فى أبهى صورها.. مُرتدية فُستان أسود يكشف عن كتفيها و خصلات شعرها متدليه… الشمع يُنير الغرفة، منضدة و كأسان و زجاجة نبيذ
و عطرها المُميز يملئ أرجاء الغرفة… لا يستطيع وصف الغرفة و ما فيها… فقد أسرته أبتسامتها.. عيناها منفى كلما أثر الرحيل عاقبتانه بأبتسامه تجبره على البقاء
لا يعلم كم من الوقت أنقضى و هم سوياً شعور داخلى يشده على المكوث فى هذه الغرفة أطول وقت

يقطع حبل أفكاره صوت رنين الهاتف
تبدل الغرفة… يجد فجأة نفسه على سريره فى الطابق الخامس يحاول الأستيقاظ ليجب على الهاتف… صوتها على الطرف الأخر تصبح عليه و تذكره بموعدهم
و تسأل عما إذا أعجبته القصيده
بطرف عينيه يجد القصيده مُلقاة على السرير فيبتسم…… و يبدأ يومه على أمل أن ينهيه معاها كما بدأه فى الحلم

ترحال

نسيمُ يُداعبه و أصوات الزحام من حوله تُثير جنونه و تمنعه من الأستماع لصوت أفكاره يقرر غلق الشباك ليسمح للهدوء بالدخول

يضع سماعته فى أذناه ويُرهف السمع إلى تلك السيمفونيه
ويغلق عيناه

يعود النسيم ليداعبه

تتلاشى أصوات السيارات

وحده صوت الأمواج

حرارة الشمس

دخان سيجارته

تسارع الأوتار

ملح الدمع

و هو

وحده

تلاطم الموج يقذف به إلى البر

رمال ناعمه و ماء يتغلغل داخل أصابع قدميه

يسكُنْ الموج و يأتى صوتا يشدو

يا عيني يا عينى يا عينى ع الولد

‏….

يهوى صوت السواقى زى ولاد البلد

صوت هدير مياه السواقى ناى يخدش صدره

و رائحة الذُرة المشوية تختلط بالهواء

تسود العتمه

و تتبدل الكلمات

بعد ما داب و أشتاق و أحتار…. علق حلمه على الشماعة

دارى عيون عاوزين يبتسموا

و تظهر أبتسامات و وشوش

الكلمات تتبدل تنسيه الأبتسامة.. تذكره بعينيها

 فى عينيكى غربة و غرابة
……

و رغم الحاصل من زمان عزة نفسى كأنسان

أشتقتلك

يخلع عن أذنه السماعات

يفتح الشباك طارداً الهدوء

مُرحباً بالزحام

ممزوج بالنسيم

و قبل أن يداعبه

تأتى المحطة

فيترك الباص و يمضى لحال سبيله