ضِرس فضّه

كُنت فى أوخر العقد السادس من عُمرى عندما تلقيتُ هذا الخبر

قِيل لى هاتفياُ إن أحد الأصدقاء القُدامى قد توفىّ، لعلى أتذكر خبر موت هذا الصديق كأنه البارحه دوناً عن أى خبر آخر بالرغم مما أعانيه من أمراضِ تجعل من ذاكرتى صفحة بيضاء لا تقوى على حفظ شئ……ربما أتذكر لقُرب هذا الصديق إليّ فى وقتِِ من الأوقات او أتذكر لوجع الطريقة التى أنهى بها هذا الأنسان حياته

لسبب ما يصعب عليّ الأعتراف بموته حتى الآن! أعلم انه موجود حولى و إن لم أره … دائماً كان هذا الصديق، أذكر انه عندما كُنا على خصام كان يسأل عنى و ان وقعت فى مأزق أجده بجوارى

كان هذا الصديق يحمل فى قلبه ما لا يستطيع احداً ان يحتمله و بالرغم من هذا لا أذكر اننى رأيته يبكى سوى مرة واحده! و كانت عندما أحس انه خذل جده، و كان لهذا الجد معزة خاصة لديه كان يخشى ان يفعل شيئاً يُسىء إليه بالرغم من موته منذ سنين

أذكر لهذا الصاحب سوء الحظ فى كل شئ…لم يكن ناجحاً فى حياته أو علاقته….لا أذكر اننى رأيته يوماً بصحبة فتاة، بالرغم من أننى طالما أحسستُ بحبه لواحده

ولكنه كان يأبى الكلام و يحمل همه دون شكوى ، كان يخشى ان يصعب على احدِِ ما و كان يكره نظرات الشفقة من الناس، و كان يخشى ان يبتسم او ان  يضحك و ذلك لوجود ضِرس من الفضة لديه كان يخجل من وجوده

كان دائماً مريضاً لم يقل لى لكننى لاحظتُ مرضه فبالرغم من مُحاولاته اليائسه للصمود و بالرغم من جسده القوى إلا أن لم يستطع تحدى المرض

كان دائم الحديث عن الموت …. كان يُحبه و دائما ما توقع تلك الميتة لنفسه!!

كان يقول لى انه سيموت وحيداً و يخشى ان يكتشف احدُُ ما موته عندما تفوح رائحه جسده الميت

أوصانى الكثير بحرقه عند الموت

و بالرغم من حبى الشديد لذلك الصديق إلا اننى لم أجد الوقت أو الطريقة لأعبر له عنه

عندما وصلنى خبر موته …. وانه حرق نفسه لم أندهش و للحظة فرحت له فقد أنهى معاناته و قد حمل طيله عمره الكثير

بل ما أثار دهشتى انه كتب فى وصيته ان يسلم رفاته إليّ بالرغم من إنقطاع أخبره عنى من سنين اختار أن يعيش فيها وحيداً و ابتسمت عندما علمتَ انه كتب بنفسه عنوان منزلى ليرسلوا إليّ رفاته و قد كنت غيرت مسكنى لأكثر من مرة بعد ان انقطع عنا ….. لكنى دائما كنت أعلم انه بجانبى

و كان رفاته بعضاً من التراب و ضِرس فضه ظل يُذكرنى بإبتسامة لم أراها قط

Advertisements