مسافر زاده الخيال

old_man

كثيرون هم أولئك الذين يقولون أن الشيخ التائه بطل أسطورة من الأساطير

ولكن المؤرخين والكتاب أجمعوا على أن قصته ليست خيالاً قط، بل هي حقيقة واقعة، وإن اختلفوا في مدى حياته وعذابه وتشرده والأيام والأعوام والأجيال التي عاشها؛ وهل قضت عليه الأقدار حقاً بالحياة الدائمة المتجددة يقضيها شريداً ضالاً بين مشارق الأرض ومغاربها رمزاً للعنة الأبدية

قيل انا سبب لعنته خلاف مع المسيح حين قال المسيح له “أنا سأذهب سريعاً.. أما أنت ستبقى هنا… كتيراً”

هل هى من نبؤات عيسى؟
ام من لعناته؟؟
راحت السنون تمر و الشيخ التائه في دورته اللانهائية فوق الأرض. وكلما بلغ المائة، انتابه هزال فظيع ينتهي بغيبوبة طويلة يعود بعدها شاباً كما كان تماماً وقت أن انصبت عليه اللعنة
ويظل يسير. وفي خلال اختفائه وظهوره يتبدل اسمه ويتباين. فهو مرة يوسف وأخرى يوحنا و مرة يحيى و تتغير الأسماء و الأزمان و الشخص واحد… الآلم واحدة. ولكنه في كل هذه المرات لا تتباين طبيعته أبداً.
قيل انه كان يهوى الشعر
و ان عظماء الشعر في مختلف الأزمنة ما هم إلا هذا الشيخ في أحد صوره و أسمائه المتعددة    ********************

لقيته على مفترق الطرق، و كان رجلاً مُعدماً لا يملك سوى ثوبه و عكازه.. و تعلو ملامحه مسحة من آلم عميق…حيّا كل منا الأخر و قلت له
. يبدو انك عابر سبيل.. تعال إلى منزلي
و كن ضيفي
و قبل الدعوة
أستقبلتنا زوجتي مع أولادي على باب المنزل.. فأبتسم لهم و رحبّوا به
ثم جلسنا جمعياً على المائدة، كنت أشعر بالغبطة من لقائ هذا الرجل الذي يكتنفه الغموض.. لم أكن أعلم حتى الآن من هو؟ و ما هى واجهته؟ أو قصته!
بعد العشاء أجتمعنا حول النار و روحت أسأله عن جوالاته في الطرقات
قص علينا الكثير تلك الليلة
كان قريباً من القلب حينما يتحدث..
نظر له أحد أولادي نظرة أنبهار.. لكن الشيخ أدرك تلك النظرة في عين صغيري.. و هنا تغير مزاجه من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار.. و نظر في عين صغيري و قال
لا أنت لا تريد ان تصبح مثلي.. تجوب الطرقات.. بلا راحة أو نوم
بلا حبيبة أو زوجة تنتظرك لتعد لك ليلاً حساء طعمه يزيل طعم مر يومك
بلا أبنة أو ابن.. أهل أو صدبق
انظر إلي يا ولدي؟ ألا تستشعر حجم مأساتي؟؟

ألا تحس بنعمة الرب عليك؟ أنظر إلى والديك و أخوتك.. أنظر إلى فراشك.. صدقني أنا من أود أن أكون أنت .. لا العكس
و قام من المائة قائلاً.. يتحتم علي الرحيل.. قدري أن لا أمكث تحت سقف و بجوار مدفأة إلى أنا أموت… و يبدو انني خالداً لا أموت..
قبل أنا يمشي سألته.. لكن ما أسمك أنت لم تخبرني به قط!
نظر إلى مبتسماً… و قال: أختر انت أسم لي في هذه الرحلة
أسمائي كثيره… لكنه يلقبونني بالشيخ التائه
و مضى لحال سبيله

Advertisements