النداهة

شسئ

يزعم أنها امرأة جميلة جدا وغريبة تظهر في الليالي الظلماء
يخترق صوتها صوت أنكسار الأمواج
تظهر بعد رحيل القمر
فلا يختل توازن المجارات في الفلك و الأكوان
قصص وحكايات كثيرة تدور حولها
معظمها أسطوري
ولكن البعض منها حقيقي أو هكذا أراد ان يظن
يقول عنها :التقيتها منذ دهر، وقتها لم يكن هناك بالقري نور،وكان الظلام الحالك يلف كل شيء في البلدة مع حلول المغرب،
أتذكرها حينما تغيب الشمس و أشتاق للنور
حينما أسير هائماً على تلك الرمال
عندما يزيد انكسار الأمواج على كاهلي
عندما ينقضي علي النهار دون ان تسكن شباكي سمكة
كنت أمر بجوار البحر والظلام حالك
فوجئت بصوت أقرب لأنين ناي يبكي أمه الشجرة التي أقتطفوه من جذعها ينادى من خلفي بأسمى،
التفت لأجد امرأة جميلة في العشرينات من عمرها
شعر فحمي يزين كتفيها العريان
بسمة تخترق عيناك لتسرب نوراً لداخلك
كانت جالسة على تلك الصخرة التي أعتدت البكاء عليها
وبرغم الظلام إلا أن ملامحها كانت واضحة تماما
وجدت نفسي ذاهبا إلى حيث هى جالسة
حالة من التوهان والاستسلام الغريب للك الصوت الملائكي
قالت وهى تختفي في الماء: يوما ما ستكون لى، ثم ضحكت.
********************************
مر يومين على هذا اللقاء…. لكنني لا أشغال بالي به
أنا لا أهتم… فقط لا أهتم
لم أعد أتمتع بالروح المقبلة على الحياة
فقط أحيا حتى أجد أكتسب من قسوة الحياة ما يكفيني من الشجاعة للخروج منها
الصوت الملائكي قادم من بعيد….. لا تسمعه سوا أذناي
يدعوني إلى اللقاء الثاني
أخطوا نحو الصخرة لا من أجلها… بل من أجل البكاء
*******************************
كانت تلك الصخرة فيما مضى مصدر سعادتي…. أتمتم في حسرة… “تلك هى الحياة تمنحنا السعادة على شكل صخرة
و الكآبة أيضا في صورة صخرة… فقد تأمل ما يحزنك اليوم تجدها صخرة سعادتك بالأمس”
أحلامي فيما مضى الأن هي كوابيس
أردد في سري:
أنا حيٌ ما دمتُ أحلم؛
لأن الموتى لا يحلمون ..

أنظر إلى البحر فأسمع صوت يحدثني فيقول

أين نذهب بكمّ هذا الحزن الذي يُراكم؟ تعال إلي

إنك مخير فيما تعلم، مسيّر فيما لا تعلم ….. أقذف نفسك في أحضان أمواجي… أنا أحن إليك منهم
******************************************
كل شئ يدفعني إليها…. ندائها…صراخ الموج…. حُضن البحر…كل شئ يدفعني إالى الانتحار.. و قد يكون في الانتحار راحة مثلما وعدني البحر

قد احيا مثل سمكة تهرب من شباك الصيادين… لا بل كمحار ساكن في أعماق رمال المحيط بداخله لؤلؤة لن يراها طالما حيا

و قد أغرق في بحر من خيالي… أعيش فيه معها
مثلما أظنها ليس مثلما تكون

يتجدد صوت البحر طالباً مني أن أقفذ في أحضانه…. فأقفذ

في بداية الأمر لم شعرت بحضن يكاد يختلع صدري…. لم يصبح الحضن حنين إلا عندما حضن صدري ماء البحر من الداخل

و أرتسمت على شفتاي ابتسامة  عندما شعرت بروحي تغادر جسدي تاركة إيها للماء…. و لها بشعرها الفحمي 

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s