أضحك


تمر أيام أشعر فيها بأن الحِمل زاد… وانحنأة الظهر على وشك الأنكسار

أشعر فيها بأن كل شيء يثقل على صدري

الذين يحبونني إن وجودا والذين يكرهونني و قد كثروا
والذين يعرفونني والذين لا يعرفونني

أشعر بالحاجة إلى أن أكون وحيدا كسحابة ممتلئ بالأمطار… لكنها لن تذرف دمعاً طالما بقيت في سمائها بعيدة عن الكل

أقول لنفسي:

لن أرى أحدا. سأغمض عيني ولن أفتحهما إلا على عتمة

انا أريد أن أحيا.. لا لأحيا… بل لأني لا أعرف كيف أموت… أحيا لأنسى

فنحن بحاجة ماسة للنسيان كي نستطيع ان نمضي في درب الحياة

…. …. ….. ……
أسافر في القطارات العتيقة، دون واجهة أو عنوان… أسافر من أجل مشقة السفر من أجل الترحال
أسافر كي أتحدث للغرباء…أشكوا لهم همي دون الخوف من نظرتهم إلي
أرفع صوتي ليغطي على ضجة العجلات و أخفي وجهي بدخان سجائري
أسرح مع السراب.. أسبح فى صوت الذكريات
تضيئها وجوه و فجأة تنطفئ
لكنني فجأة… لا أرى!
تتلاشى الوجوه أمامي !
وينسرب الصوت مبتعداً..
ورويداً..
رويداً تعود إلى القلب الكأبة

أضحك بدون سبب…. و هل عاد للضحك أسباب!؟

أضحك عليّ كلما مات لي صديق…
أضحك كلما غفوت و تذكرتها…. أعلم أني مازلت أحبها
أضحك حين يألمني المرض….
أضحك حين أبكي
أضحك لأن لحلمي باقية
أضحك على دم يسيل من جرح لا يندمل
أضحك لضحكاتكم… دموعكم…
أضحك لأني مللت البكاء
أبحث عن أبتسامة عجوز مر عليه من الزمن أضعاف عمري… و عندما أجده أبتسم
أبحث عن فتاة صغيرة تلهو في أحد الشوارع… أقترب منها و أخبرها بمدى جمالها
لتبتسم لي و تركض فرحاً بأن أحدحم لاحظ جمالها
أبحث عن حضن أشتياق
عن ضحكة أمل
عن أمل كذاب
أبحث عن ذلك الجزء الحي في لأقتله و أحيا حياة النسيان

Advertisements