أبواب القلب

asd

لم أحب له سوى الجدارية” كانت تلك أخر كلمات لها معى على الهاتف، تمنت لي ليلة طيبة و ذهبت تعد فراشها للنوم”

بينما أعانى الأرق فى غُرفتى… أغنى له و يسمعنى، نسهر سويا و الليلة معنا ضيف.. قصيدة لمحمود درويش كانت قد أوصتنى بقرأتها…. سأقرئها، فأنا أثق فى ذوقها.
طالعت رقمى صفحتى البداية و النهاية،حسبتها خمس و أربعين ورقة.. بدأ الحجم صغيراً ، إذا هو ضيف خفيف لن يُكمل السهرة معنا و سيودعنا باكراً

لنر!

هذا هُوَ اسمُكَ /

قالتِ امرأةٌ ،

وغابتْ في المَمَرِّ اللولبيِّ…

أرى السماءَ هُنَاكَ في مُتَناوَلِ الأَيدي.

ويحملُني جناحُ حمامةٍ بيضاءَ صَوْبَ

طُفُولَةٍ أَخرى. ولم أَحلُمْ بأني

كنتُ أَحلُمُ. كُلُّ شيءٍ واقعيٌّ. كُنْتُ

أَعلَمُ أَنني أُلْقي بنفسي جانباً…

وأَطيرُ. سوف أكونُ ما سأَصيرُ في

الفَلَك الأَخيرِ …….. كُلُّ شيءٍ واقعيٌّ… ولم أَحلُمْ بأني

كنتُ أَحلُمُ

أعادتنى البداية إلى ذلك الفندق القديم بحجراته التى حفظتها عن ظهر قلب، و عشتُ أتنقل بينها إلى أن أنتهى بى المطاف فى حجرة واسعه فى الطابق الخامس
ليس لهذا الفندق مصعد لذا كنت أصعد درجات خمس طوابق كل يوم و أمُر على غُرفى القديمة
-مروراً ببهو الفندق الذى يخلو من أى أشكال الحياة سوا لوحة عُلقت بعناية فوق الأستقبال كُتب عليها -ذاكرتك هى متحفك الشخصى

أقف أمام أول غُرفة فى الفُندق رائحة فطور و صوت أغانىِ إذاعية قديمة تتسرب إلى من عقب هذا الباب
ضحكات أم و أولادها أتسمر قليلاً أمام هذا الباب و لا تفارقنى أبتسامة بلهاء

كان الطابق الأول يمتاز بشمس مشرقة لا هى حارقة ولا هادئة… تضُيف جوا من البهجة و الأمل على هذا الطابق، كانه أشبه بفيلم كارتون يصف السعادة بأحد
أشكال الفانتزيا…قرص شمس على شكل دائرة و يخرج منها بأنتظام أشعتها خط قصير خط طويل و هكذا…. و السماء صافية لا يشوبها السُحب
طائرة ورقية… و ربما منطاد… هو طابق السعادة فى صورة الفانتزيا
الطابق الثانى
الشمس تغيب… لكن القمر لم يظهر بعد… لون رمادى يخيم على هذا الطابق.. مثل مرحلة المراهقة مجهول المعالم يشده الحنين إلى غرفته هُناك
يذهب إليها بخطوات واسعه تملؤها الفضول
يقترب من الباب لا يسمع لصوت مخلوق بها… يفتحه ليجد الغرفه مثلما تركها… صور أصدقائه تُزين جدرانه… قصص الطفولة على رفوفها
شخصيات من الواقع و الخيال ملئت تللك الغرفة… منها من صعد معه و منها من بقى للتراب و الهواء الجاف فى عتمة تلك الغرفة
ينفض عن الصور و القصص التراب و يلمعها … يترك بابها مفتوح و يصعد للطابق الثالث
كان الليل فى أكحل أوقاته يأتى ليصحى الحنين… و غطاء من الغيوم يمنع القمر من أن يسكب ضوءه الفضى فى كاسه
رائحه منفرة تنتشر فى أرجاء الطابق و لوحة مُعلقة على باب غرفته القديمة “لست أهوى الرحيل… ولكن! بعض العلاقات لا تستحق التكملة”
صوت مزعج يصحب محاولته لفتح الباب… يدخل و يمشى بحذر فى الممر المؤدى لغرفة المعيشة.. ممرا مُلئ بمخطوطات حُفرت على جدرانها بخط يديه..
القلب يهوى ما ليس له” “ينذرنى قلبى أننى لست أنت…” و عبارات أخرى لم يكشفها له الضوء المتسسلل من النافذة
و تحت تللك النافذه كان هناك شخص يرتدى السواد يجلس على الأريكة

يسأله: من أنت؟
كيف تسألنى من أنا؟ و أنت تجهل من أنت؟-
ألم أقتلك؟
بلى قتلتنى و نسيت مثلك أن أموت، تركتنى هُنا عشرون عاماً فوق دربِ الحياة و لا يزال الدربُ مجهولاً.. فمرة كنت أنا القاتل و مرات عديدة كنت أنا المقتول…
عشرون عاماً تركتنى و لم تزل فى الصفحة الأولى من حكايتنا
هو سحر قديم عجز السحرة و المشعوذين عن أبعاده.. و عجز هو عن قتله فظل حبيس تلك الغرفة فى الظلام
ينظر لهذا الشخص يود لو يعاتبه على ما فعله به لكنه يتمتم فى سره “العتاب أهتمام” و يتركه و يخرج من الغرفة موُصداً لبابها جيداً و يكتب على بابها
“الصمت بدايةالأنسحاب”
الطابق الرابع
القمر بدراً فى السماء… كبير على غير العادة تميز بوضوح صوت تكسر الأمواج على هذا الشاطئ البعيد… صوت موسيقاه المُفضله يصدر من غُرفته القديمة…
يدخل و يجدها فى أبهى صورها.. مُرتدية فُستان أسود يكشف عن كتفيها و خصلات شعرها متدليه… الشمع يُنير الغرفة، منضدة و كأسان و زجاجة نبيذ
و عطرها المُميز يملئ أرجاء الغرفة… لا يستطيع وصف الغرفة و ما فيها… فقد أسرته أبتسامتها.. عيناها منفى كلما أثر الرحيل عاقبتانه بأبتسامه تجبره على البقاء
لا يعلم كم من الوقت أنقضى و هم سوياً شعور داخلى يشده على المكوث فى هذه الغرفة أطول وقت

يقطع حبل أفكاره صوت رنين الهاتف
تبدل الغرفة… يجد فجأة نفسه على سريره فى الطابق الخامس يحاول الأستيقاظ ليجب على الهاتف… صوتها على الطرف الأخر تصبح عليه و تذكره بموعدهم
و تسأل عما إذا أعجبته القصيده
بطرف عينيه يجد القصيده مُلقاة على السرير فيبتسم…… و يبدأ يومه على أمل أن ينهيه معاها كما بدأه فى الحلم

Advertisements

3 thoughts on “أبواب القلب

  1. Olva Tito says:

    حلم غريب و عجيب يأخذك الى مكان مظلم بعيد …. حلم بارد لا ضوء فيه ولا هواء نقى …. لكنه فى نهاية الأمر حلم

    رائع يا سارتى كالعادة

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s