الوحى

 

 

إضاءة خفيفة ذات وتيرة هادئا تُنير غرفة مكتبه… كان يحتسى القهوة و يُدخن فى ضجر! فهو لم يظفر بأية فكرة يكتبها منذ أكتر من شهرين

الأيام الأولى كان يُجالس الناس…. أما الآن وحيداً هو انبرى عن الجميع سعياً وراء الوحى

يمسك قلمه و يخُط خواطره  “لابد و أننى أصابنى النحس… لا شك! و ربما فقدت الموهبة، أو تلك لم تكن موهبة… كانت حالة عِشت بها و عاشت في… مَلكت حواسى فقادتنى إلى الكتابة فكتبتُ حينها
و ربما هو الزمن… فقد مر عليّ الكثير منه و بلغت من العمر أرذله، و هذا أسوأ ما يُبتلى به الأنسان”   قام من مكتبه

ذهب إلى مَكتبَتِه على أمل أن يقرأ كتاب يوحى له بفكرة…. لفت نظره كتاب كان قد أبتاعه منذ فترة و تركه وليمة للتراب

عنوانه “الروح” فتح أول صفحاته ليجد أهداء “إلى زوجتى…. الروح حلقة ذهبية مفروطة من سلسلة الألوهية، قد تصهر النار الحامية و تغير صورتها و تمحو جمالها… لكنها لا تغير النار إلى مادة آخرى، بل تُزيد لمعانها” الكاتب

بتلك الكلمات أهدى الكاتب القصة إلى زوجته
كلمات أحس بها أن داخله يستعد لأستقبال الوحى

لا يدرى كم من الوقت مر عليه و هو يقرأ
لا يدرى ماذا يكتب بعد أن قرأ… فقد تشابكت أفكاره و أبى أن يزوره الوحى

أمسك قلمه و كتب ملحوظة عما قريت
فى حياتنا و على مر تاريخنا البشري ولادة و زواج و موت…. فولادة فزواج و موت…. لولادة لزواج لموت… إلى أن يأتى فجر جيل جيد يولد فية مجنون ذو فكرة فيقصها علينا يقص على البشر ما رآه فى عالم غير هذا العالم و بين مخلوقات أرقى من سكان أهل الآرض الذين لا يرون فى أحلامهم سوى الولادة و الزواج و الموت

ترك قلمه … عاد إلى مكتبه يُدخن و ينتظر الوحى

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s