شمس اليقظة

Untitled

فى النصف الأخير من الليل، وقفت على كورنيش النيل أراقب ركود المياه الداكنه، التى لا يُحركها سوى تلك الحجارة التى أقوم برميها عليها من حين إلى آخر

هممت بإشعال سيجارة لكننى وجدت العلبة فارغة

كانت الشوارع خالية يحدها من الجانبين أعمدة عالية ذات لون أخضر باهت تتدلى من نهايتها المنحنية مصابيح صغيرة تضئ الشارع

سرت فى هذه الشوارع أبحث عن من أجد عنده سجائر

لاح لى من بعيد كُشك خشبى … شعرت بأرتياح فحتما عنده ما أريد

كان الكُشك شبه مغلق إلا من فتحة مربعة كالشباك بداخلها رجل كبير السن يخفى نصف وجهه ياقة معطفه الأسود و النصف الآخر مختفى تحت عمة من الصوف أرتدها لتحميه من البرد فى مثل هذا الوقت

سألته: عندك سجاير؟

هز رأسه

– مارلبورو أحمر؟

قال عندى

– أعطنى علبتان

أعطانى البائع و أنهمك فى قراءة جريدة بالية

جلست بجوار الكشك على أحد الصناديق الفارغة

أخرجت سيجارة و حاولت أشعالها بالكبريت… كانت يدي اليمنى ترتعش فثبتها باليسرى و أشعلت سيجارتى

قلت له: كم الساعة الآن؟

أزح البائع كُم جلبابه و قال: يبدو أنها متوقفة

فسرحت مع نفسى… ماذا لو فعلاً توقف الوقت؟

هل سأحب أن أمكث هنا؟ فى الظلام؟

وحدى؟

و ماذا أفادنى تقدم الوقت؟

هل تعلمت مما مضى؟

هل حقا أسعى لأن يمر الوقت علىّ؟

وجدتنى أتثائب

لماذا لم تكن مثلما رسمتها؟

و هل لى الحق فى أن أرسم؟

أم هناك من يعبث بلوحاتنا؟

قاطعنى صوت البائع… أتحب القراءة؟

– نعم، و تمتمت فى سري ربما لم أحب سواها…. ربما

قال لى: أنى أحب قراءة أخبار زمن أنقضى

قلت له: أولهذا لا تصلح ساعتك؟

لم يفهمنى و أكمل حديثه…. أقرائها و أتحسر على حالنا اليوم و أود لو يرجع بيا الزمان

لم أرد عليه… لعله طن أننى لا أحب الحديث معه … لكنى كنت مشغول بالتفكير

هل الأفضل من أن يتوقف الوقت أن يرجع إلى الخلف؟

أغير ما مضى؟

أمحو ذكرى؟

أمنعنى من الدخول فى تلك التجربة؟

أهز رأسى لن يفيدنى الحسرة… لن يفيدنى الحلم

و ها هى الشمس تشرق لتبعث مع أشعتها لى رسالة:  لن أوقف عن الشروق يوماً و لن أتوقف عن الغروب… إن أردت أن تدركنى فأفعل! و إن لم تشئ فظل تحلم بالمستحبل
أنا الحاضر و المستقبل
و أنت الماضى بذكرياته
فأنتشل نفسك منه… أو مت به

عدلت من ملابسى و سألت البائع: كم الساعة الآن؟؟
قال: قلت لك هى متوقفه

فتركته و سرت مكملاً طريقى المجهول

Advertisements

هدية

BeFunky_Instant_1

يُخرج هدية مُغلفة من درج مكتبه و يمسح ما عليها من غبار و يراقبها مُبتسم و يتذكر ما مضى

يُعيدها إلى الدرج و يتمتم فى سِره “لم يأتى وقت فتحها بعد” و يبتسم

كانت هَدية من أقرب و أعز أنسان لقلبه… أهداها إليه قبيل موته بأيام

يتذكر جيداً أخر كلماته… نصحه بأن ينتبه لدروسه و لا يخرج من بيته إلا للأمتحان، فأطاع و سمع النصيحة …. حتى أنه لم يذهب لرؤيته يحتضر!

لم يدرى أيذهب إليه و يعصى طلبه؟
يذهب و يراه فى تللك الحاله؟ طريح الفراش؟ ينتطر الموت؟
كل ما فكر فيه حينها هو نفسه!… لم يفكر فيه فربما أراد أن يراه قل موته! ربما أستحق وداعا أخير

كان يعلم من شكل الهدية أنها كتاب….. و كان يستطيع تخمين أسم الكتاب… فطالما تحدث معه أنه يحب هذا الكتاب

و لكنه لم يفتح الهدية قط منذ أن جاءت إليه منذ ست سنوات…. كان دائما يتركها لأكحل أوقاته و يقول سأفتحها عند أخر بصيص نور.. سأفتحها لأجد بها الكتاب الذى طالما حلمت بقرأته، و سأعلم أنه كان يوجد فى يوم ما من يهتم لأمرى و سأبتسم حينها و يملئنى النور من جديد

أحنا ولاد الشوم

tumblr_mbxrnwiiIG1qhz0ryo1_500

 

مر عامان غيّروا بنا الكثير، مَن شارك مِنا فى أحداثها لم يعد كسابق عهده،

فى مثل هذا الوقت من كُل عام يتملكنى الأكتئاب و أنا أرى الناس يتحدثون عن ذكرياتهم الثورية… يتحدثون عن أول نقطة تجمع لهم و يغفلون عن أول نقطة دماء سالت على الأرض …. يتحدثون عن أول مسيرة…. أول هتاف، و حتى أول أغنية “للشيخ أمام” تغنوا بها فى الطُرقات و على الأرصفة و أحساسهم بذلك الشعور الحماسى…. و يغفلون عن أول شهيد… أول دمعة سالت على خد أم… أخت…أخ … أب… أبن … صديق…صديقه، يغفلون عن دموع أم لم تجف…. يغفلون عن مئاتِ غائبون عنا… عن ألاف معنا بأجسادهم و أرواحهم ماتت.. يغفلون عن من فقد جزء من جسده

يغفلون عن أُسر فقدت من يعولها… عن أُسر فقدت مصدر رزقها فى “جمعة الغضب” عن أناس دخلوا “محمد محمود” و لم يخرجوا منه…. عن أناس لم يحظوا بأقل تكريم للميت و ألقوا بجوار القمامة… يغفلون عن دماء طاهرة أغرقت تللك الشوارع التى نخطوا عليها نحن الآن بأرجلنا القذرة… ناسين متناسين ما مضى

نهتف فقط من أجل القصاص… و هذا أقصى أمالنا… أن نعيد حقهم بالهتاف نسوا جمالاً داست على أخواتهم… و تناسوا المسجونين و المفقودين و المُصابين… و يتذكرون خطاب التنحى جيداً و فرحتهم فى الميادين و أحتفالهم و غُناهم… يتذكرون التواريخ لكى يذهبون إلى الميادين مُحتفلين

يغفلون عن مَن جُردت مِن ملابسها فى بلدها على أيدى حُماة بلدها

حتى الشهداء لا نتذكر إلا مشاهيرهم… الشيخ عماد عفت، مينا دانيال، سالى زهران، احمد بسيونى…… حتى فى الموت فرقت بينهم

نسيتم ما فعله مبارك و أعوانه و تذكرتم ما يفعله المجلس العسكرى و أعضائه.. و نسيتم المجلس للتتذكروا الأخوان و رئيسهم

آفة بلدنا النسيان و أحنا “ولاد الشوم” رايحين في النوم تناسينا أحداث و شهداء… لم تكن تلك ثورة “التحرير” أو “الأسكندرية” أو “السويس” فقط… فى كل محافظة هُناك من ثار و مات و تناسيناه

نسينا جلسات مجلس الشعب بنوابها المنعقدة و نحن نُقتل على بُعد أمتار منهم

فهل تنسون شهدائنا فى بورسعيد؟ أطفالاً و شباباً و رجالاً ذبحوا أنتقاماً منهم لمساندتهم للثورة و الثوار؟ ستنسون؟؟؟؟ و سيمر بدل من العامان… مئات الأعوام و ستمثل إليكم الثورة حينها تاريخ و عطلة رسمية و أفلام تشاهدونها و أغانى تسمعونها….. ستنسون.

سحر

أمال برأسه على جزعها برفق و أشتياق…. أغمض عينيه و تحسس عُنقها بأنامله و أحس بدفئها

عادت به الذكريات إلى الصغر.. إلى الطفولة بأحلامها… فهى حبه الأول، تحبا منذ الصغر و تواعدا على عدم الأفتراق

لم يُعلن لأحد عن حبه لها، كان يخشى أن يتهمه البعض بالجنون… و ما هو بمجنون

سنين مرت و هو يلعب على أوتارها…. و هى تحس بضيقه فتأن بألحان حزينة لا يفهما سواه

و ترقص معه فرحا لفرحه

يذكر جيداً أول مرة رأها… يذكر أول لقاء…أول لمسة أشتياق

يمسكها من وسطها و ينظر إليها و يبتسم….. و فجأة يُكشف عن الستار و يصفقون له و يمسك هو معشوقته و يعزف معها أرق و أعذب الألحان

فيسمعونهم و يسرحون معه و مع سحر الكمان

للسيدات فقط

 

أعلن حزب مصر القوية عن نيته بقيامه بتأجير سيارات أجره و تخصيصها للسيدات فقط و يقول أن لو الفكرة لاقت قبول سوف يعرضها على الحكومة و يطرح سؤال “تفتكر فيه فايده من ذلك؟” ثم يجيب “طبعاً أكيد عشان البنات بتتمرمط فى المواصلات”

أثار دهشتى أن تلك هى حلول “الأحزاب” فى بلدنا…. و أن تلك هى طريقة تفكير الأغلبية…. كلنا معترفين بأنتشار ظاهرة التحرش داخل مجتمعنا و بدلاً من أن نجد حلاً للجانى “المتحرش” للحد من تصرفاته و معاقبته عليها نجد مُسكّن لآلآم “المتحرش بهم” و نفصلهم عن المجتمع…. بل و نقيد حريتهم… فالمرأة الآن غير مُخيرة لأن تختار وسيلة مواصلاتها حتى العربات المخصصة لها فى مترو الأنفاق يتم أقتحامها من قبل الرجال… و بدلاً من وضع رقابة، نُعيد تجربة فكرة فاشلة فى المواصلات العامة و هى فكرة الفصل! بدلاً من أن نضع قوانين رادعة للحد من ظاهرة التحرش… و بدلاً من أن نعيد زرع القيم و الأخلاق بداخلنا…. و أقول كلمة لمن يتهم هذا الجيل بالأنحطاط فى الأخلاق و لذلك أنتشر التحرش… أقول لهم نحن نتاج تربيتكم .. حصاد ما زرعتم، لو شاهد الرجال و كبار السن حادثه تحرش و لم يكتفوا بالوقوف يضربون كفاً على كف لما صارت ظاهرة… و لما أنتشرت فى مجتمعنا فعلينا أن نجد حلولا جذرية لا نظلم المجنى عليهم لضعف منا و عدم تمكنا من القصاص من الجانى!
 و إن طُبقت هذه الفكرة قد تتعرض المرأة أن تنتظر لساعات حتى يأتى الأتوبيس الخاص بالسيدات و أن لم يأتى ستركب الخاص بالرجال الذين سيرمقونها بنظرات مرددين “هما مش عملولهم أتوبيسات ليهم؟ بيركبوا معانا ليه؟” و سيتطوع اخر و يجيبه “هم اللى بيحبوا أننا نتحرش بيهم” هذا مثال بسيط لا ننكر أنه القاعدة العامة التى نرجو أن نجد لها حلاً و ألا ندير وجهنا عنها بمسكنات و نفصل المرأة و نقيد حرياتها!

المريضة

لكل مقام مقال و لكل زمان رجال….. يشاهدون ما يحدث أمامهم و لا يتحدثون… يروا الكثير من طباع البشر و تصرفاتهم العجيبة و يكتمون

        قُدر للأنسان أن يحيا فى مجتمعات و هناك من يؤثر بالأيجاب و هناك من يؤثر بالسلب و يترك جرحاً غائراً فى كل من قابل

و كنت أنا أكتفى بالمشاهدة…. و لا أتذكر أننى رأيت موقفاً أقذر من ذلك الموقف

كانت هذه “المريضة” تعانى من عقدة الأهمال منذ الصِغر… كانت كُبرى أخواتها….. و كانت دائما ترى نفسها مٌهمله فى البيت و أن أبويها يدللون أخواتها و هى لا

كانت منذ صغرها تبحث عن أحد يهتم بها ويعطيها أهمية… حتى بين أصدقائها دائماً كانت هناك من يخطف منها الأضواء… فكانت تجلس صامته متحسرة على حالها… و كان الناس يظنون أن هذا السكوت طبيعتها الملائكية

كانت دائما تسعى إلى فرصة جديدة…. بداية جديدة

إلى أن تعرفت على مجموىة جديدة من الأصدقاء…… و وجدت بينهم شاباً يهتم بها يُعطيها ما أرادتهم يوما… يروى عطش الأهتمام لديها

فأحبته…. و فى نفس الوقت وجددت أخراً يُحبها…. فخافت أن تخسر أهتمامه بها و هى بحاجة لكل أهتمام حولها حتى تعوض نقصانها

فأشترطت على الأول أن تظل علاقتهم سرية حتى لا تفقد أهتمام الثانى لها و تحججت بحجج واهية….. ظل الأول يعانى من آلآم الغيرة و هو يرى الأخرين يقربون منها و يهتمون بها و يخبرها أنهم يُحبونها و هى تنكر فقد رأت أمامها أنهاراً من الأهتمام و أرادت أن تروى عطش السنين قُرب الكثير منها و عندما ضاق به الحال طلب منها أن يعلنوا عن أرتباطهما فرفضت و تركته
و عادت من جديد و بنفس الأسلوب أحبها شخص أخر أرتبط به و ايضاً فى السر و عندما طلب منها الأعلان عن أرتباطهما تركته…. هى لم تكن يوماً ساعية للحب كل ما أرادته الأهتمام… أو ربما تُريد أن تحيا حياتها السرية فى الظلام لا تأبى بالأشخاص الذين يحبونها و ترتبط بهما و عندما يريدون أن يعلنوا عن حيهم تتركهم لقد عاصرتها و رأيتها ترتبكط بشخصين سراً و حمدلله لم أكن ثالثهما

هذا ليس عملاً أدبياً هى ذكريات بنوء بها المرء عندما تثقل كاهليه!

المريض

Image

إنها قصة من قصص كثيرة كُتبت ولم تُقرأ بعد

كُنت طالباً بطب القصر العيني… أهوي الطب النفسى و فى قرارة نفسى نويت أن أتخصص به و أزاوله بعد التخرج
شغوفاً بقرأة الأبحاث و الكٌتب عن الطب النفسى و حتى الروايات،
ذهبتُ فى الإجازة الصيفية   مصحة نفسية يمتلكها احد أقاربى للتدرب
مُتابعاً بعض الحالات تحت إشراف من ذلك القريب… و أتذكر فى بدايتى أنى قابلت هذا المريض…. شاب فى مثل عمرى..اثنان و عشرون عام

ظننتٌ أن العلاج النفسى فى مصر فى ذلك الوقت غير منتشر فى مثل تلك المرحلة العمرية
أثارنى الفضول لكي أعرف حالته و ماذا آتى به إلى هُنا؟ ليس الفضول وحده بل أيضا الوحدة، فكانت تمر علي أيام فى المصحه دون الحديث مع أحد
كان هذا الشاب دائم الجلوس فى حديقة المصحة… يقرأ، يُدخن و يشرب القهوة بشراهه…. وتعجبت من أنهم يسمحون له بكل هذه الكمية من المنبهات

و فى يوم ما كنت الطبيب الوحيد فى هذا الوقت داخل المصحه و وجدته قادماً نحوى يهم بالحديث معى
لم يكن حديثاً مُطولاً، كان يطلب منى اذن بالخروج لساعات لحضور دفن و الصلاة على والد أحد صديقاته الذى توفى بالأمس
و لم يكن فى ملفه ما يمنعنى من رفض طلبه.. فوافقت له على الخروج، و بعد خروجه قادنى فضولى إلى أن أقرأ ملفه بالكامل لأرى ما بداخله وما هى حالته

كلام كثير فى ملفه لا فائده له… يمكنك أن تلخص الملف بأن صاحبه سريع جداً فى تقلباته المزاجيه و يعانى من البرانويا
و تلك أمراض يمكن الحد منها عن طريق تعديل كيمياء المُخ عن طريق المواظبه على الأدوية
مرت أيام دون أن أجد ذلك المريض فى المصحة

ثم وجدته فى نفس المقعد فى الحديقة و لكنه كان يبتسم على غير العادة… مما أثار فضولى!
ذهبتُ إاليه و بدأت الكلام بتعريف نفسى…
بدأت حديثى معه بتعريف نفسى … الدكتور “اسلام” و قالى له أن اسمه “محمد”
أول حديث لنا لم يكن أكثر من تعارف و كلام عادي حتى لا يشعر المريض أننى أحدثه لمساعدته أول لحالته النفسيه…. كنت أقضى أغلب الوقت فى غرفتى و ان خرجت منها أنظر للحديقة لأبحث عن “محمد” و إن وجدته أذهب لنحتسى القهوة سويا و نتحدث فى مختلف أمور الدنيا

كنت حريصاً على ألا أسأله ماذا جاء به إلى هنا؟ و لماذا لا يأتى أحدا لزيارته؟
إلى أن جاء اليوم الذى قص فيه عليّا ما يؤلمه

فحَكىّ
كنت طالباً فى طب القصر العينى لم أكن طالباً مجتهداً لكن بالتأكيد لم أكن فاشل فشلاً ذريعاً
لا أتذكر أنى كنت حزينا فى ما مضى… لا أتذكر أننى كنت أدخل فى فترات اكتئاب كتلك
أظن أن ما أدى بى لذلك هو فُقدى التام للثقة فى كل من عرفت

فقصتى بأختصار أننى أحببت فتاة كنت أحس بأن هناك أخر يُحبها و سألته و نفى ذلك…. فصارحتها بحبى لها وكانت فى مثابة أعز صديقاتى و أقربهم لي فى ذلك الوقت… فرفضت بحجة فارق السن بينى و بينها…
ظلت من أقرب أصدقائى و تقبلت الرفض رغم ما سبب لى من ضيق فى ذلك الوقت و كنت أكذب عليها و على نفسى أننى بأستطاعتى تقبل الوضع الحالى

مضت الشهور و كانت تظهر فى كل الأماكن و يظهر معها هذا الآخر
لم أرد أن أسبب لها حرجاً و قلتُ لها أنها بمثابة أخت لى و إن أرادت الأرتباط بهذا الآخر فلن يأذينى هذا فى شئ…. تقبلت كلامى بضحك و أن هذا الآخر ليس أكثر من صديقاً لها

مرت الأيام و هما متلازمان، الكل يتحدث عن أنهما مرتبطان و هى تنفى لي و أنا أصدقها فهي أقرب أصدقائى
وفي يومٍ ما أخبرتنى أنه اعترف بحبه لها و أنها رفضته و أنه الآن لا يطيقها و يسبها بل و يتهمها أنها كانت تحبه إلى أن رأتنى فأحبتنى!!
وصار مهوساً بها و يتهم كل من يُحدثها أنه يحبها
وقصت لى عن ما يفعل و زرعت الكره بداخلى لهذا الآخر
إلى أن جاء اليوم و وجدته يتصل بي و يقول لى أنه يريد محادثتى فذهبت

لا أعلم لماذا و هو يحكى هذا الجزء أحسست بضيق حاد فى النفس و حاولت جاهدًا أن أخد أنفاسى لكننى لم أستطيع و لم أحس بى إلا و أنا على سرير غرفتى و المحاليل موصله بذراعى و بدى لي حينها أن أُصبت بهبوط فى الدورة الدموية

مر أسبوع و أنا أبحث عن “محمد” و لا أجده
فضولى كان يقتًلنى لأعرف ما دار بينه و بين هذا الآخر لكن شئ ما كان يُخيفني من أن أمضى قدمًا فى هذا الطريق و أعرف ما حدث
و فجأة سمعت صوته

كان يُريد أن يُكمل لي ما بدأ ذهبت إليه بكثيرٍ من الخوف وقليلٍ من الفضول
بعد أن أطمئن على صحتى قال لي: أين وقفنا بحديثنا؟
أخبرته: عند لقائك بهذا الآخر

فأكمل قصته

… ذهبت لأقابله و الكره يملؤنى و قبل أنا أقابله وجدتها تتصل بي باكيةً و ترجونى إلا أفتعل مع مشاجرة و إلا أتعرض له بالضرب…. حتى لا يتحدث الناس أن رجلان تشاجرا من أجلها

ذهبت إليه و سمعته و قال لي أنه مرتبط بها منذ شهور و أنهم على أتفاق عندما يحين الوقت المناسب سيذهب إلى أهلها لخطوبتها. و قال لي أدق التفاصيل التى لا احد سوانا يعرفها و كنت أنا من أحسبها أعز صديقه لى فأحكيه لها ….. و كانت تللك أكبر صدماتى لم أركز فى شئ بعدها صار كل تفكير أنها لمدة شهور مضت كنت لعبة؛

عشت فى أكذوبة هى تقول لي لا أستطيع رؤيتك اليوم وحدنا لأتى مرهقة و هو يخبرنى الآن أنها لم ترانى لأنه لم يسمح لها… كانت تقول لى أنها ذاهبه مع والدتها لقضاء مشتريات المنزل و هو يقول لي الآن أنه أصطحبها حينها إلى الأسكندرية لقضاء يوماً…. فقدت الثقة فى كل من حولى و أهملت دراستى.. و

كان كلامه مألوفاً لدي كأنه قصه عليّ من قبل…. لا بل عشتها
تلك كانت قصتى أنا! لم تكن قصته هو…. و أنا لم أكن الطبيب، كان هو من يسمحون له بالخروج من المصحة وقتما شاء والتدخين وقتما شاء….
كان هو الطبيب و أنا …. المريض

و أنهمرت أسألتى على الدكتور كالمجنون… لماذا لم تُخبرنى؟؟
و لماذا هو لم يخبرنى عندما سألته؟

و إن أرادا أن تكون علاقتهما سرية… لماذا بعد أن صارحتها بحُبى و رفضتنى ظلت صديقة لي؟ بل لماذا زادت صدقتنا… كانت من الممكن أن تبعد! كان يجب أن تبعد

لماذا كل هذا الكذب؟
كثرت تساؤلات…. و لم يمتلك هو إجابة لها… كنت فى كل مرة أطرح عليه تساؤلات جديدة تُشغل فكرى… و أصحوا على سريري فى غُرفتى أحسب أننى أصُبت بهبوط… لكنها كانت الحقنة المُهدئة

كل ما أردته أن أكُف عن التفكير فيما مضى … فالماضى كنت أحسبه أنا و هى… فجأة أكتشفت أننا كنا أنا و هى و هو… و ربما هما… أو هم … لعلهم كثيرون

و لعلى حياً فى مكان ما