المنسى

يجلس وحيدا منتظرا……. فى موقف الباص المهجور
يخلو الشارع أو يكاد من المارة…. فالكل مع من يحب … فهى ليلة العيد
يأتى عليه اكثر من باص يخلو من ركابه… ولا يركبه
فهو لم يكن فى أنتظار الباص!
هو فى أنتظار العيد…. عيده
و ليس عيدهم بعيد له
لهم عيدهم يتسامرون…. يتحابون و يتلاقون
و ينسوه……
منذ سنين ينتظر هو عيده
ولا يأتى….
ولا يمل من أنتظاره
فهو يظن أنه يستحق الفرح….
الأحتفال… التلاقى
يأتى مجذوب من مجاذيب الطرق يسأله أن يعطيه سيجارة
يتفقد جيبه لا يجد سجائره….. يجد القليل من الجنيهات
فيطلب من المجذوب أن ينتظره إلى أن يذهب و يبتاع السجائر لهما
و يجلسان سويا و يتطاير دخان سجائرهما
يختلط دخان العاقل و المجنون
من منهم العاقل؟ و من المجنون؟
من ينتظر عيدا لم و لن يأتى؟
أم من أمن بالوحده و تركهم….. و عاش لنفسه؟
يتبادلان أطراف الحديث سويا…..
و أن سمعتهم صعب عليك التمييز ….. من منهم مجنون؟
تفرغ سجائرهم… فيستأذن المجذوب منه و يطلب منه أن يترك له موقف الباص…. فهو بيته و ينام به
فيتركه و يكمل ليلته…. ليلة العيد هائما فى الطريق

Advertisements

ذكرى

عندما يضيق به الحال….. يغمض عينيه و يهرب بعيداً عنهم و عن نفسه، يسافر فى اللاوعى….يهاجر إليها و يتأمل فى ضحكتها

يسترجع صورتها فى مخيلته….يسترجع ضحكتها و يتبسم…. يتذكرها ضاحكه و يتوقف به الزمن ليراقبها

يتذكر ثغرها و شفتيها الوردية التى تتفتح لتكشف عن ضحكه عذب لها صوت هدير الينابيع…. ويتذكر

يتذكر عينيها الصافيتين..حتى رموشها لا يغفل عنها….هو لا يغفل عن تعبيره واحده من تعبيراتها

يطول به الحال هائماً فى تلك الضحكه….إلى أن يتذكر سبب ضحكتها

فيتنهد فى ضيق و يفتح عينيه…. يلوم نفسه أنه أغلقها! يلوم نفسه أنه تذكرها

و يتمتم فى سره….”كم هى صافيه عندما تضحكله” أما هو فيظل يحبها من بعيد