المسافر

يجلس امام البحر ليلاً يراقب تلاحم الأمواج و أنسيابها، البعض منها يحتضن الأخر فى حنين و شوق، و البعض يعصف بالبعض الأخر

!

يخرج سيجارة و يحاول أشعالها، فيفشل! يمنعه الهواء يحاول مراراً لا يمل أو ييأس أو حتى يتذمر فكلما داعبته نسمه هواء أطفائة سيجارته يضحك

فالهواء منعش يحمل معه رائحة البحر . . . و هو كالبحر! بداخله أمواجاً و إناساً يصارعون من أجل العودة . . . من أجل البقاء لكن رياحه تريد طردهم

يحن للأوطان و فى عيونهم أوطان هو حبيسا فى بحره داخل أسوار عقله سجين، ينجح أخيرا فى أشعال سيجارته، يستلقى على الرمال ليريح جسده من تعب الطريق

يرى النجوم و القمر فوقه فيبتسم، يعيد النظر و يتأمل فى السماء فيبكى! فهو مثله مثل القمر منيراً من خارجه و داخله صخوراً قفر لا ماء به ولا زرع

يحسده الكل من حوله و يتغزلون فيه و به لكنه وحيداً بينه و بين أقرب قمراً إليه ألاف السنين!

يرى الطيور تحلق من فوقه يحلم بالطيران ولا يخشى السقوط! ينتهى من سيجارته، يريد ان يعوم بملابسه . . . فيعوم فهو سيد كونه و البحر ملكه

يريد الوحده و يختار الهدوء و فى الظلام هدوء بيختار ان يظل لأخر عمره عائماً هائماً فى بحره يأبى ان يرسى شراعه على شطوطه يأبى الرجوع

Advertisements

اين عقلى؟

بحثت عنه فلم أجده، هل هو ناقص عندى؟ لم أولد به؟! . . . . أم ولدت به لكنه طار!

مسافر من أجل مشقة الطريق لا من أجل الوصول!

هائماً أعوم بلا مرسى، مجهول الهوية! لا أرى . . . . . انا نقطة فى محيط

تائهاً أعشق الموت لكنى أسعى للخلود

ذرة ملح لا تذوب

أصب كأساً من نبيذ الكروم لكى أُذهب عقلى فأعلم أنَ له وجود!

أشرب كأساً تلو الأخرى فلا أجد سبباً للوجود

غدك مثل أمسك، شروق يتبعه غروب! ماضِ غير محسوب و مستقبل معلوم

تظنك انسان و يروك . . . . . . هم فى الأصل لا يروك!

فلا وجود لك إلا فى عقلك، و عقلك مجذوب

تسمع موسيقاك تسافر فى الدروب


تسبح على شاطئ حزنك

و عندما تستسلم لحزنك و تريد أن تغرق تقذفك أبتسامتها كالموج على الشاطئ و الحب كالموج

متقلب، عاصف، ليس له حدود

أنت صريع الهوا

أتسمع الأنين؟؟

صوت الصدى؟! ام صوت الحنين؟!

أهرب لتراها

او أقتل شوقك للأنين

الآن أسمعها و لا تجيب!!

انظر إليها و لا تستكين

فرغ منى النبيذ! فنظرت إلى تلك الزجاجة الفارغة لعل فيها خلاصى

لعله أقترب موعد أنتحارى

فكسرت عنقها و أمسكت بها فقطع شَريانى  أنظر الى الدم و أشباح تلعب فى سرابى، هم إناس عرفتهم و لم يعرفونى قبلتهم و رفضونى حتى فى موتى يأبوا أن يتركونى!

فأموت!!

مُت؟!

و ما الفرق؟! فهل كنت موجود؟! أموتى دليل على الوجود؟!

لكنى لم أعش لأموت!!

فقد ولد ميتا و ولدت لأموت

خواطر


انا فراغ رهيب. فراغ حولك تُحاول إمساكه لكنه لا يُمسك
فراغ متحرك يتسرب من وجهك الى صدرك
ثم يخرج ثم يعود لكى يخرج ثانية دون ان تدرك
انا دوامات من حركة و صخب و انين مربك
انا اشباح غامضة تتراقص ظلالها فى ضوء شاحب مهلك
انا من اسباب انحناء ظهرك, انا شيطانك

الشريد

نظراتكم لى كانت فى الماضى تؤلمنى
كانت تحرقنى،
كانت!.
فأغلق عيناى. . . . او أرسم عليهما نظرة اللامبالى

فتلك النظرات اعتدت عليها ….. ما عادت تخترقنى

لم يقولها علناً،  لم تسمعها أذناى لكنى اكاد اجزم انها خطرت على باله.
حسستها من نظراته
البعض خاف منه وهرب
و خلت القاطرة او كادت من الناس فرائحته لم تكن بالهينة
فهوه قوة جبارة يخشاها الكل
لا تستطيع لمسه لإبعاده عنك او حتى الاقتراب منه للعطف عليه

تهت فى قلبى و انا انظر اليه،  لماذا ركب معنا؟ أيعلم واجهتة؟ اما أتى هرباً من الشمس و سخونتها
لعلها رحلة العودة
فربما هو اب
او اخ
ربما يكون هناك من يفتقده، من يحن له، من يذال يتذكره من ينتظره
كنت اود الاقتراب منه بدافع الفضول ليس اكثر
من هو هذا الشخص؟
و اين عاش؟
و كيف وصل به الحال شريداً فى الطرقات
سألت نفسى و ما الفائدة من السؤال؟
لا فائدة
قطع تفكيرى صوت فتح الباب يعلن الوصل على المحطة
وشل تفكيرى رؤيتى لرجال الامن يهرولون تجاه الشخص الشريد و ينهالون بعصيانهوم على جسده الضئيل
كل هذا و انا اشاهده ساكناً صامتاً لم اتحرك لنجدته
كانت نظراته لى المليئة بالعشم تقتلنى
أقتلتنى حقا نظراته؟ ام ضعفى و جبنى؟

 

 

 

بين الكاف و النون

لوصف شمسى يلزمنى عاما من التأمل،

عاما من الوحدة،

عاما من السكون.

عاما بصحبتها

أعلم انها حارقه . . . . . .  و إن اقتربت منها صهرنى شعاعها

. لكن نورها الذهبى يشدنى دون أن أدرى، ابتسامتها المشرقة تأسرنى . . . تخطفنى.

فلا أرى إلا بها ولا أرى سوى نورها

. و نورها وحده يكفى

. لا شيئ يسعفنى فى وصفها لا الشعر لا النثر ولا الكلام المرسل

و يخطفنى الكلام إلى مدحها . . . و لكن من هى؟

أقول هى ضحكة نبتت على الأغضان هى نسمة تداعبك فى وقت ضيقك . . هى:

ندى يتقطر فوق أوراق الشجر، سماء صافية تريح نفسك، ماء عذب يروى ظمأك، تجمع لكل الصفات الحسنة.

لوصف شمسى يلزمنى مئات الرحلات فى اللاوعى.

فانا عاجز انا و الكلمات عن وصفها . . . وصف نورها . . . عاجز عن وصف شمسى.

فى اللاوعى فككت أحرف أسمك و تغزلت بكل حرف منهم!

فى اللاوعى داعبنى نسيمك، استنشقت عطرك، لمست دفئك! فمن انا من بعدك؟!

أنا الآن حر من القيود

، طائرا يهيم من و إلى المجهول.

مجروح؟ ينزف؟ ربما! لكن دمعه لا يسيل. فمثله لا ترى له دمع. لا تسمع له أنين

لقد أمسكت يوما بأشياء كثيرة فى يدى. انظر الى يدى الآن . . . هى فارغة.

فقدت تلك الأشياء كلها. فقدت الذات و الملاذ. فقدت روح الأشياء

كنت يوم لى ابتسامة، و كانت تغير الناس حولى. هم من حولى الآن يغيرون ابتسامتى

تأخذنى فكرة، تحضرنى اللحظة، تنسينى الذكرى، تحينى الحكمة، تقتلنى العبرة. أريد الأنتحار. فيقذفنى الموج إلى الشاطئ

ماذا لو كان فى الإختفاء الحل؟

ماذا لو غدك هو أمسك؟

فرحك مثل حزنك؟ ماذا لو كانت ذكراك . . . مجرد ذكرى؟!

وما الأنسان إلا ذكرى،

فكن ذكرى لا تنسى، تحيا بعد أن تمت،

كن غائبا حاضرا،

كن قمرا يأتى لينير ظلمة

، كن غيثا يأتى لينبت زرعا،

كن نسمة هواء تأتى فى موجة حر،

كن إبتسامة وسط حزن،

كن أملا وسط جرح،

كن إستراحة فى طريق سفر، ظل فى شمس محرقه، بئرا وسط صحراء

، كن وردة جفت بين صفحات كتاب تهالك و أصفرت أوراقه

،كن الصوت لا الصدى ولا السراب

كن الحاضر قبل المستقبل، فإن صرت ماض، صرت ذكرى. كن حيا تحيا فى نفوسنا، و إن مت لا تنسى

غيبوبة

أفاق من سباته العميق على تسرب مفاجئ للنور إلى عينيه
فأغلق عينيه من شده هذا الضوء، من الواضح له انه لم ترى عينيه النور منذ أمد بعيد

سمع من حوله يحمدون الله على سلامته!و صوت يهمس فى أذناه بكلمات لم يدركها

أشباح . . . أطياف، تملئ الغرفة تأتى و تذهب من حوله، هو لا يراها لكن يدركها،

لم يستطيع أن يميز صوت احداً منهم،

ظل فى حال ذهول لفترة ليست بقصيرة

هلاوس صوت من حوله تشتت أنتباهه، يعجز عن الادراك و التمييز،

يعجز عن تذكر كيف آتى إلى هنا؟ و ما السبب؟

و بعد وهلة أستطاع أن يميز صوتها هى من بين أصواتهم ،

صوتا رقيق، عذب تكاد ألا تسمعه . . . لكنه يعرفه جيدا لطالما أنس الصوت وحدته فيما مضى .

كان صوت من يحب،

كانت بجواره أبت أن تتركه تقلبات كثيرة لشريط ذكرياتهم مر عليه بمجرد ان سمع صوتها . . . .  أزداد تشبثه بالحياه من أجلها!

زاد تركيزه،  ليجد المزيد من الأصوات المحببه إلى قلبه . . . لكن لايزال الضوء شديد يحجب عنه الرؤيا.

فسمع صوت أصدقائه و أهله سمع كل صوت أراد أن يسمعه سمع من يحبهم من يريد البقاء من أجلهم فود لو يراهم مثلما يسمعهم حاول جاهداً ان يفتح عينيه . . .  فشل مراراً  و مراراً إلى أن جأت اللحظة، و تفتحت عيناه . . . . .

خفت شدة الضوء، ليرى

ليرى الغرفة فارغة تخلو من أى شخض

و ما كان يسمعه ما هو إلا هلاوس صوت تمناها قلبه فسمعتها أذناه،

أغلق عينيه فى صمت و أختار الثبوت . . . أختار أن ينام ولا يصحو . . .

أختار أن يعيش فى عالمه الأفتراضى، يحب من يريد . . يسمع، يرى، يقابل من يريد، و دخل فى غيبوبة بلا رجعة

هروب

نظرت إلى و قالت: عندما يضيق بك الحال،

أهرب إلى مستقبل بعيد، إلى فجر جديد، إلى وعد موعود، إلى سماء صافيه، إلى الخلاء، اللامكان

أهرب وحدك و أتركهم . . . . أتركنى،

لن يدلك احد عليك إلا انت، انت دليل نفسك! انت حلمك فى البقاء فأظفر بك.

فقط لا تهرب إلى ماضى، إلى ذكرى.

ما أمسك إلا عبرة! لا تهرب منك إليهم. . . . . إليها. لا تلجأ لأحد. . . . أيستحقك سواك؟!

قالت كلماتها تلك و ذهبت!

تركتنى و لكن كلماتها بقيت لا تفارقنى. أيستحقنى احدا سواى؟

أيوجد من يستحق قلقى؟ سهرى؟ شغل فكرى؟؟

أيوجد من أخاف فراقه؟ هجره؟ قطيعته؟ اهناك من أخشى خسارته سواى؟

هى الحياة وحدها من يستحقنى.

احيا للحياة، اتنفس حياه، أعيش حياه. فلا تمت قبل أن تعيش ولا تعيش حتى تحب الحياه