معلش

BeFunky_marboot-daktara.jpg

يركض في أزقّة العالم.. والنور يلاحقه
تتلاهس انفاسه.. يسقط و يقف.. يبكي.. قلما يضحك
دون أن يسأله احد من يكون
دون ان يسألوه عن هويّته الضائعة..

“انهم يتوددون إليك.. يدّعون محبتك.. إنهم يجيدون الكذب،
كن شريراً مرة فى حياتك، الأمر بسيط جداً، ادهسهم بحذائك
دون أى إحساس بالذنب، وبعدها.. اشرب من كأسك حتى الثماله”

و أبحث عما يُريح جفنك ليلاً.. عما يأتي إليك بالنوم
هى.. كغيرها
سيأتي أخرون من بعدها
أكرهها.. تستحق ذلك

أحب فيهم جسدهم فقط.. لن يُصيبك ضرر.. و أترك عقولهم.. أهجر قلوبهم.. هن مرضى.. و أكثر منك مرض فأياك والهم

العدالة هي أن تُلقي بنفسك في البحر
و أنت واثق بأن أحدًا لن يمنعنك ليقودك مرّة ثانية إلى القبر -البر-
بدعوى أن الإنتحار لا تقرّه الشرائع
و ترفضه الأديان فهو يغضب الرب
العدالة هي أن تُنهي كأسك في هدوء
أن تذهب إلى السينما بهدوء
أن تغني بهدوء
أن تموت بلا ضجة

Advertisements

مسافر زاده الخيال

old_man

كثيرون هم أولئك الذين يقولون أن الشيخ التائه بطل أسطورة من الأساطير

ولكن المؤرخين والكتاب أجمعوا على أن قصته ليست خيالاً قط، بل هي حقيقة واقعة، وإن اختلفوا في مدى حياته وعذابه وتشرده والأيام والأعوام والأجيال التي عاشها؛ وهل قضت عليه الأقدار حقاً بالحياة الدائمة المتجددة يقضيها شريداً ضالاً بين مشارق الأرض ومغاربها رمزاً للعنة الأبدية

قيل انا سبب لعنته خلاف مع المسيح حين قال المسيح له “أنا سأذهب سريعاً.. أما أنت ستبقى هنا… كتيراً”

هل هى من نبؤات عيسى؟
ام من لعناته؟؟
راحت السنون تمر و الشيخ التائه في دورته اللانهائية فوق الأرض. وكلما بلغ المائة، انتابه هزال فظيع ينتهي بغيبوبة طويلة يعود بعدها شاباً كما كان تماماً وقت أن انصبت عليه اللعنة
ويظل يسير. وفي خلال اختفائه وظهوره يتبدل اسمه ويتباين. فهو مرة يوسف وأخرى يوحنا و مرة يحيى و تتغير الأسماء و الأزمان و الشخص واحد… الآلم واحدة. ولكنه في كل هذه المرات لا تتباين طبيعته أبداً.
قيل انه كان يهوى الشعر
و ان عظماء الشعر في مختلف الأزمنة ما هم إلا هذا الشيخ في أحد صوره و أسمائه المتعددة    ********************

لقيته على مفترق الطرق، و كان رجلاً مُعدماً لا يملك سوى ثوبه و عكازه.. و تعلو ملامحه مسحة من آلم عميق…حيّا كل منا الأخر و قلت له
. يبدو انك عابر سبيل.. تعال إلى منزلي
و كن ضيفي
و قبل الدعوة
أستقبلتنا زوجتي مع أولادي على باب المنزل.. فأبتسم لهم و رحبّوا به
ثم جلسنا جمعياً على المائدة، كنت أشعر بالغبطة من لقائ هذا الرجل الذي يكتنفه الغموض.. لم أكن أعلم حتى الآن من هو؟ و ما هى واجهته؟ أو قصته!
بعد العشاء أجتمعنا حول النار و روحت أسأله عن جوالاته في الطرقات
قص علينا الكثير تلك الليلة
كان قريباً من القلب حينما يتحدث..
نظر له أحد أولادي نظرة أنبهار.. لكن الشيخ أدرك تلك النظرة في عين صغيري.. و هنا تغير مزاجه من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار.. و نظر في عين صغيري و قال
لا أنت لا تريد ان تصبح مثلي.. تجوب الطرقات.. بلا راحة أو نوم
بلا حبيبة أو زوجة تنتظرك لتعد لك ليلاً حساء طعمه يزيل طعم مر يومك
بلا أبنة أو ابن.. أهل أو صدبق
انظر إلي يا ولدي؟ ألا تستشعر حجم مأساتي؟؟

ألا تحس بنعمة الرب عليك؟ أنظر إلى والديك و أخوتك.. أنظر إلى فراشك.. صدقني أنا من أود أن أكون أنت .. لا العكس
و قام من المائة قائلاً.. يتحتم علي الرحيل.. قدري أن لا أمكث تحت سقف و بجوار مدفأة إلى أنا أموت… و يبدو انني خالداً لا أموت..
قبل أنا يمشي سألته.. لكن ما أسمك أنت لم تخبرني به قط!
نظر إلى مبتسماً… و قال: أختر انت أسم لي في هذه الرحلة
أسمائي كثيره… لكنه يلقبونني بالشيخ التائه
و مضى لحال سبيله

زهرة و معطف

537167_500885873326782_1254433733_n

 

 نافذة مكتبها المفتوحة تطل على النيل.. والهواء يحرك ستائرها؛ لتكشف عن زُهرية موضوعة بعناية على حافة النافذة.. صوت تقلب الهواء عالٍ نسبياً.. ناتج من مروحة متهالكة متدلية من سقف الغرفة.

المكتب كُله على الطراز القديم.. مكتبها مصنوع من خشب الأبنوس.. أمامه كرسيان، وبينهما منضدة.. وهناك في آخر الغرفة مكتبة مليئة بالأوراق، وفوقها ساعة كبيرة

تنظر إليها.. إنها الخامسة.. حان موعد الانصراف

تُرتب أوراقها على المكتب بحرص شديد.. تمسك بزُهريتها بعناية.. وتخرج من مكتبها بخطوات ثابتة نحو بوابة الشركة
الموظفون بالشركة يرمقونها.. ويتمتمون.. البعض يحسدها على موقعها الوظيفي.. والبعض يتعجب من دقة روتينها اليومي.. والكثير ينظرون إليها في شفقة.. فقد بلغت اليوم عامها الأربعين.. دون رفيق
هناك من يتحدث عن حبيب لها فيما مضى.. تركها و رحل.. ولا أحد يعلم لماذا أو إلى أين؟
وخطواتها هي ثابتة نحو الباب.. فقد اعتادت نظراتهم منذ دهر.. خمسة عشر عاما انقضوا على هذا الروتين.. تصل البوابة، وتبتسم للحارس في هدوء، وتلقى عليه التحية، وتنصرف

كان لكل من يقابلها في الشارع نصيب من ابتسامتها الدافئة.
تصل إلى منزلها.. وتضع المزهرية بعناية على منضدة، كانت قد اشترتها لها خصيصاً.. تجد على المنضدة علبة مغلفة، وورقة صغيرة.. هدية من أمها بمناسبة عيد ميلادها.. لا يوجد عندها الفضول الكافي لفتحها؛ فتتركها وتذهب لتأتي بورقة و قلم وتكتب:
حبيبي/
أعلم أني مازلت أراسلك على هذا العنوان القديم، وربما لم تعد تسكن هُناك.. ربما تزوجت ولك أبناء.. ولكني أصبر نفسي، وأوهمها أن إحدى بناتك تحمل اسمي، وأنك لازلت تراها وتتذكرني.. وتبتسم.
أراك في منامي.. فأصحو مشتاقة إليك.. فأراسلك
أكتب بلا أمل.. أو ملل
أتذكر آخر لقاء لنا.. كان يوم مولدي
أتذكر عندما نمت على كتفي.. وبدأت تروي لي قصة.. وقبلتني قبلتنا الأخيرة
أتذكر شوارع مشيناها في البرد لساعات صامتين.. فقط يدي في يدك
أتذكر معطفك البني.. رائحتك
أتذكر يوما نسيته معي.. فنمت  أنا أحتضنه.. وعندما صحوت.. ظننته أنت
أتذكر المقهى وضحكاتنا المسموعة عليه.. التي لم يشكو منها أحد من رواد المقهى
وأخبرك أنني مازلت أضع نفس العِطر.. وأحمل هديتك لي في كل وقت.. لا أدعها تغيب عن ناظري
في الشارع
في البيت
في العمل
كنت أحرص أن أحضرها معي

فأنا أراك بها.. وأحرص ألا تزول رائحتك عني
ولا تسألني لماذا؟.. فأنا لا أعلم
وأريد أن أطمئنك.. زميلي في العمل، يأس من محاولاته البائسة معي
لست أدري في أي منعطف على الطريق أضعتك مني.. ولكني أعلم أنني لا أريد سواك
أتذكر عندما سألتك: أتحبني؟ 
فقلت: “أنا لا أدري ما هو الحب، لكن إذا كان الحب هو أني أريد رؤيتك باستمرار، وحين أراك لا أرى في دُنياي سواكِ.. فنعم.. إني أحبك”.

لحظة يبوح ابن آدم بحبه.. لحظة نقية جداً.. تخرج من القلب

إذا لم تكن من القلب؛ فلن تصل.. وأؤكد لك أنها وصلتني حينها.. وسكنتني خمسة عشر عام
ربما لعنتني! فأنا لم أحب ولن أحبك سواك
وفي الختام

أرجو.. وإن لم ترد علي مثل ما مضى من خطاباتي.. أن لا تمل من قراءتها
تطوى الرسالة.. وتضعها في ظرف.. و تضعه بجوار المزُهرية؛ لترسله غداً.. وتدخل حجرتها وتنام ممسكة بمعطف بُني متهالك.

 

النداهة

شسئ

يزعم أنها امرأة جميلة جدا وغريبة تظهر في الليالي الظلماء
يخترق صوتها صوت أنكسار الأمواج
تظهر بعد رحيل القمر
فلا يختل توازن المجارات في الفلك و الأكوان
قصص وحكايات كثيرة تدور حولها
معظمها أسطوري
ولكن البعض منها حقيقي أو هكذا أراد ان يظن
يقول عنها :التقيتها منذ دهر، وقتها لم يكن هناك بالقري نور،وكان الظلام الحالك يلف كل شيء في البلدة مع حلول المغرب،
أتذكرها حينما تغيب الشمس و أشتاق للنور
حينما أسير هائماً على تلك الرمال
عندما يزيد انكسار الأمواج على كاهلي
عندما ينقضي علي النهار دون ان تسكن شباكي سمكة
كنت أمر بجوار البحر والظلام حالك
فوجئت بصوت أقرب لأنين ناي يبكي أمه الشجرة التي أقتطفوه من جذعها ينادى من خلفي بأسمى،
التفت لأجد امرأة جميلة في العشرينات من عمرها
شعر فحمي يزين كتفيها العريان
بسمة تخترق عيناك لتسرب نوراً لداخلك
كانت جالسة على تلك الصخرة التي أعتدت البكاء عليها
وبرغم الظلام إلا أن ملامحها كانت واضحة تماما
وجدت نفسي ذاهبا إلى حيث هى جالسة
حالة من التوهان والاستسلام الغريب للك الصوت الملائكي
قالت وهى تختفي في الماء: يوما ما ستكون لى، ثم ضحكت.
********************************
مر يومين على هذا اللقاء…. لكنني لا أشغال بالي به
أنا لا أهتم… فقط لا أهتم
لم أعد أتمتع بالروح المقبلة على الحياة
فقط أحيا حتى أجد أكتسب من قسوة الحياة ما يكفيني من الشجاعة للخروج منها
الصوت الملائكي قادم من بعيد….. لا تسمعه سوا أذناي
يدعوني إلى اللقاء الثاني
أخطوا نحو الصخرة لا من أجلها… بل من أجل البكاء
*******************************
كانت تلك الصخرة فيما مضى مصدر سعادتي…. أتمتم في حسرة… “تلك هى الحياة تمنحنا السعادة على شكل صخرة
و الكآبة أيضا في صورة صخرة… فقد تأمل ما يحزنك اليوم تجدها صخرة سعادتك بالأمس”
أحلامي فيما مضى الأن هي كوابيس
أردد في سري:
أنا حيٌ ما دمتُ أحلم؛
لأن الموتى لا يحلمون ..

أنظر إلى البحر فأسمع صوت يحدثني فيقول

أين نذهب بكمّ هذا الحزن الذي يُراكم؟ تعال إلي

إنك مخير فيما تعلم، مسيّر فيما لا تعلم ….. أقذف نفسك في أحضان أمواجي… أنا أحن إليك منهم
******************************************
كل شئ يدفعني إليها…. ندائها…صراخ الموج…. حُضن البحر…كل شئ يدفعني إالى الانتحار.. و قد يكون في الانتحار راحة مثلما وعدني البحر

قد احيا مثل سمكة تهرب من شباك الصيادين… لا بل كمحار ساكن في أعماق رمال المحيط بداخله لؤلؤة لن يراها طالما حيا

و قد أغرق في بحر من خيالي… أعيش فيه معها
مثلما أظنها ليس مثلما تكون

يتجدد صوت البحر طالباً مني أن أقفذ في أحضانه…. فأقفذ

في بداية الأمر لم شعرت بحضن يكاد يختلع صدري…. لم يصبح الحضن حنين إلا عندما حضن صدري ماء البحر من الداخل

و أرتسمت على شفتاي ابتسامة  عندما شعرت بروحي تغادر جسدي تاركة إيها للماء…. و لها بشعرها الفحمي 

القصر

BeFunky_6k92dc1.jpg

 

 

في سالف العهد والأوان عاش شيخ غريب الأطوار
في جزيرةٍ نائيةٍ جرداء.
لم يسئ إلى أحد قط في حياته
سواء في البر أم في البحر.
كان يسكن أمام ذلك القصر

قصرٌ يسهل تذكره ويصعب عليك نسيانه، يمكنك تمييز الأثاث فارهة من خلف تلك الشبابيك ذات الزجاج السميك و الأبواب الصدئة
تعددت الروايات حول القصر، فهناك من يقول عن القصر أنه مسكن للأرواح الضالة والمٌعذبة، والبعض قال هذا القصر ملك لذلك الشيخ قبل أن يصيبه الجنون ويتركه
بينما تؤكد الرواية الثالثة أنه قصر لجماعة من اليهود تركوه منذ زمن خوفاً من بطش الألمان

رأيتُه مرةً بعد ذلك

مضطجعاً على الرصيف المواجهة للقصر، ومعه طعامه
لم أتذكر أنني رأيته يمد يده سائلاً أحد عن طعام، كان عزيز النفس وملابسه البالية تدل على أنه كان ذو جاهٍ وسلطان
أحبه الناس لذلك، أو ربما تعاطفوا معه
كان شعره أسود اللون، لا تدرك إن كان هذا لونه أم لون الغبار المعبأ به من عقود، لكنه كان يمسك كتاباً بحرصٍ، مبتهجاً
مفعماً بالحياة مثلَ صبي
يحلم بالطفولة
بغصن زيتون
بوردة مورقة
يحلم بطائر .. بمركب شراعي
ولم يفلسف حلمه، لم يفهم الأشياء
إلا كما يحسّها .. يشمّها
مرت أعوام، وبيع القصر لأحد الأثرياء
وظل الشيخ يفترش رصيف القصر يأبى الرحيل
أراد مالك القصر أن يطرد العجوز، فهو يسئ لمظهر القصر المبهر. لكن خادميه نصحوه بألا يفعل
فالشيخ محبوب من أهالي الحي
إقتنع المالك برأيهم و قرر أن يتولى الشيخ برعايته فيكسب ود وحُب أهالي الحي
كان يأمر خادميه كل يوم أن يضعوا للشيخ الكثير من الطعام فى حديقة القصر، حتى يرى الناس مدى عطفه وكرم ذاته
مرت الأيام والشيخ يأكل في حديقة القصر بانتظام، إلى أن جاءه الخادمين وقاموا بتنظيفه وألبسوه النفيس من الثياب

تدور الأحاديث فى الحي أن مالك القصر سيرسل الشيخ للعلاج خارج البلاد على نفقته الخاصة.
لكن المالك كان يفكر في مصلحته أراد أن يتخلص من الشيخ و يكسب حب الناس
أرسل خادميه يصطحبون الشيخ إلى الميناء … ركب الشيخ السفينة و مضت في طريقها حتى أبتلعها البحر و غابت عن الأنظار
******************************************
مضى يومين بأكملهما على الشيخ يجلس فى السفينة جائعاً….. فهو لم يعتد أن يحضر لنفسه الطعام و لم يحضره له أحد

و عندما وصل للميناء على البر الشاطئ الأخر وجد الميناء يشبه القصر و له حديقة ايضاً
دخل يبحث عن طعام
وجد الناس يأكلون على مقاعد مثل التي كان يأكل عليها في حديقة القصر
جلس و أنتظر إلى أن يأتيه من يضع له الطعام
و بعد أن فرغ من طعامه… طالبوه بالنقود
لكنه كان يجهلها
لم يدرك ان لك شئ مقابل
و عندما لم يجدوا معه النقود أرسلوه إلى الشرطة
و عندما قاموا بتفتيشه وجدوا معه كتاب كان يحمله بحرص شديد و رفض ان يسلمه لهم
لكنهم لم يكفوا عن إيذاءه إلا حينما سلم لهم الكتاب
كتاب متهالك لا أسم و لا مؤلف له
و كلماته ممحوه
لكنه يحمل بين طياته صورة لفتاة و رجل و طفل صغير
و وردة و عقد ثمين… ذلك العقد يظهر فى الصورة و ترتديه الفتاه
***********************************
وجدت الشرطة الحل في أن ترسل من يبيع العقد و يدفعون للمطعم و يعطوا الشيخ المتبقي من النقود
لكن العقد كان مميز بشكل ملحوظ… يبدو عليعه الدقة و المهارة في الصنع
لن يقدر ثمنه أحد… هكذا فكر الشرطي المسؤل عن بيع العقد
لا يوجد في بلدتهم من سيقدر هذا العقد سوا ذلك الرجل اليهودي الكبير الذي حل على بلدتهم منذ سنين كثيرة
يقال انه أمهر صانعي الحلي فى البلد و البلدان المجاورة
********************************************
رجل عجوز تبدوا على ملامحه الحزن و الأنكسار… لا تخفي ابتسامتة الهزيلة ألم مواضح يسكن ملامح وجهه العجوز
يقال انه قبل ان يأتي إلي بلدتهم كان من أغنى الأغنياء
لكن الزمن جار عليه مثلما فعل مع الكثير من بنو جنسه
دخل عليه الشرطي ليبيع له العقد
و بمجرد ان لمحت عبن الرجل العجوز العقد… لمعت فى توتر و قلق ممزوج بكثير من الدهشة
و صار يتفحص العقد
ضلك القعد الذي صنعه هو فيما مضى لزوجتة كهدية زواجهم
ذكريات كثيرة تمر أمام عيناه
صراخ زوجته
دماء منتشرة
صراخ ابنه الوحيد يناديه ان ينقذه
كل هذا بدأ عندما وصل الألمان بلدته القديمة و خوفاً منهم قرر الرحيل
لكن خاديمه ثاروا عليه ليسرقوا قصره
و أخدوا ابنه الوحيد منه ليذيقوه من كأس العبودية التي طالما شربوا منها
لا يتذكر شئ أخر سوا انه كان يحتضن زوجته و هم على ظهر السفينة مغادرين البلد
تاركاً وراء ذلك الأبن…. الذي صار خادماً للعبيد
يخدم نهار و ينام ليصحى و بجواره لقيمات قليلة يأكلها و يواصل يومه الشاق

أعواماً عشها يخدم من خدموه إلى أن جاء الألمان ليأخدوا القصر… هرب العبيد و من كانوا يستولون على القصر
خوفاً من ان يعتقد اللمان أنهم يهود و يقتلونهم
و تركوا الصبي
يفترش رصيف القصر و يصحى على أمل ان يجد من يضع بجواره تلك اللقيمات

أضحك


تمر أيام أشعر فيها بأن الحِمل زاد… وانحنأة الظهر على وشك الأنكسار

أشعر فيها بأن كل شيء يثقل على صدري

الذين يحبونني إن وجودا والذين يكرهونني و قد كثروا
والذين يعرفونني والذين لا يعرفونني

أشعر بالحاجة إلى أن أكون وحيدا كسحابة ممتلئ بالأمطار… لكنها لن تذرف دمعاً طالما بقيت في سمائها بعيدة عن الكل

أقول لنفسي:

لن أرى أحدا. سأغمض عيني ولن أفتحهما إلا على عتمة

انا أريد أن أحيا.. لا لأحيا… بل لأني لا أعرف كيف أموت… أحيا لأنسى

فنحن بحاجة ماسة للنسيان كي نستطيع ان نمضي في درب الحياة

…. …. ….. ……
أسافر في القطارات العتيقة، دون واجهة أو عنوان… أسافر من أجل مشقة السفر من أجل الترحال
أسافر كي أتحدث للغرباء…أشكوا لهم همي دون الخوف من نظرتهم إلي
أرفع صوتي ليغطي على ضجة العجلات و أخفي وجهي بدخان سجائري
أسرح مع السراب.. أسبح فى صوت الذكريات
تضيئها وجوه و فجأة تنطفئ
لكنني فجأة… لا أرى!
تتلاشى الوجوه أمامي !
وينسرب الصوت مبتعداً..
ورويداً..
رويداً تعود إلى القلب الكأبة

أضحك بدون سبب…. و هل عاد للضحك أسباب!؟

أضحك عليّ كلما مات لي صديق…
أضحك كلما غفوت و تذكرتها…. أعلم أني مازلت أحبها
أضحك حين يألمني المرض….
أضحك حين أبكي
أضحك لأن لحلمي باقية
أضحك على دم يسيل من جرح لا يندمل
أضحك لضحكاتكم… دموعكم…
أضحك لأني مللت البكاء
أبحث عن أبتسامة عجوز مر عليه من الزمن أضعاف عمري… و عندما أجده أبتسم
أبحث عن فتاة صغيرة تلهو في أحد الشوارع… أقترب منها و أخبرها بمدى جمالها
لتبتسم لي و تركض فرحاً بأن أحدحم لاحظ جمالها
أبحث عن حضن أشتياق
عن ضحكة أمل
عن أمل كذاب
أبحث عن ذلك الجزء الحي في لأقتله و أحيا حياة النسيان

أفكار مُبعثرة

484769_169643973203539_724326746_n

لم يبق فينا غير الذكريات المميتة
كشوكة مازالت واقفة في الحلق
فلنبتلعها
و نودع الآلم و الذكريات
نودعهما
دونما دموع
و دونما فرحة مصطنعة

الحُلْمُ,
ما هُوَ؟
هو لا شيء كان
مسكن!؟
ربما… لكنني مللت من تكرار الحلم حتى صار المسكن بلا مفعول
أعتاده جسمي

فأقول للحلم:

لا تذهب، لا تحضُر
لا تقترب، لا تبتعد
لا تهجرني ، لا تلتصق بي
لا تضيعني، لا تؤطرني
لنطِر معًا
في خطين متوازيين
لا يلتقيان ، لكنهما أيضًا لا يفترقان
لنطير دون اجنحة… فقد نصعد إلى ذلك التل البعيد
و نترك أنفسنا نطير لتلك الهاوية

أقْطعُ على نفسي هذا الوعد…. سأمشي هذا الطَّريق الطويل إلى آخِرهْ
إلى آخر نبضات القلب
فما عدتُ أخسرُ مع مرور تلك النبضات سوا رماد تناثر دخانه لِما مات مني من اجزاء كانت تنتمي إال القلب… أشم الدخان و أنعي موتي حياً
أكتب بكلمات من ضيق… رحلتُ عنكم و أنا بينكم
رحلت و لن تجدوني فلم أجدني أنا
و ربما الغياب دليل للوجود
يدُلُّ على من يغيبُ،
أخرُجُ من رحيلٍ لكيْ أدخُلُ في رحيلْ
تضيقُ بنا الأرضُ أو لا تضيقُ. سنقطعُ هذا الطَّريق الطويلْ

كنت أتمنى أن أصرخ بأعلى صوتي ،
أنا دائماً أتمنى أن أفعل ذلك ولكنّي لا أفعل،
يبدو أني مع الزمن ابتلعت لساني ،
صرت أكتب أكثر مما أتكلم.
لقد بدأنا نفقد المحيط والوجوه…… أنا و قلمي
لن تكون نهايتي بيداي…. على الأقل هذا ما أفكر فيه الآن
لكننى لم أعتاد فعل ما أفكر به.